واتّفق الفقهاء على أن متناول المخدّرات للتداوي لو زال عقله لا عقاب عليه . فإن تناول نفس القدر المؤثّر في زوال العقل بدون عذر فلا حدّ عليه ، إلّا أن ابن تيميّة يرى وجوب الحدّ على من سكر من حشيشة . وقالوا أيضا بتعزير متناول المخدّرات . « 1 »
أقول : هذا ما يتعلق بآراء فقهاء أهل السنة ، والأقوى عندي :
1 - تعاطى هذه المخدّرات أكلا وشربا واستعمالا بفرض الاعتياد بها غير جائز ، ولا بد من الاجتناب عنها على الأحوط وجوبا ، كما أنه يجب التخلص منها على المعتاد على الأحوط .
2 - الخمر والمسكر المائع والجامد يحرم اكله وشربه ، بل المشهور عندنا نجاسة الخمر وهو أحوط وجوبا وكذا المسكر المائع .
3 - المخدّرات الجامدة والمائعة طاهرة غير نجسة وان قلنا بحرمة تناولها .
4 - على متناول المخدّرات المضرة - ضررا كثيرا للفرد والأمة الاسلامية ، التعزير بما يراه الحاكم الشر مصلحة فيه .
5 - الأحوط وجوبا ترك زرعها ونقلها وحملها والاتجار بها بيعا وشراء وايجارا وهبة ونحوها ، لان اضرارها كثيرة وربما مهلكة للشباب .
6 - المتناول للمحذرات إذا صح عقله واختياره تقع تصرفاته واعماله وعباداته صحيحة وعله تبعات اعماله من الحدود والتعزيرات والقصاص والضمانات ، وان زال عقله واختياره فهو غير مكلف وحاله حال المجنون ، الا ان يقال أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار تكليفا وعقابا .
7 - يجوز تناول بعض المحذرات غير المحرمة ذاتا ، للتداوي من دون مظنة الاعتياد .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ج 2 ، ص 913 - 916 .