12 الفحوص الطبّيّة بين الإجبار والاختيار
يقول طبيب : « الفحوص مكلّفة للغاية ، نحن نصرّ على التعريف بفوائد الفحص التطوّعي ونحثّ الناس على ذلك وإنّه ضروري وليس عن طريق الإرغام والإجبار . الإرشاد الجيني والوراثي يجب أن يظلّ في قائمة التعريف وأن نعرّف الناس بمخاطر الزواج وخصوصا في المناطق التي فيها نسبة الأمراض الوراثيّة مرتفعة ، وإلّا فلا يتزوّج إنسان ؛ لأنّه - طبعا - سوف يكون أحد فينا حامل مرض أو اثنين أو ثلاثة ، ولو عملنا خريطة للشخص قبل أن يتقدّم للزّواج لتوقّفت الحياة ، وتوقّف الزواج وحدث مفاسد أكبر بكثير ممّا يمكن أن نحصّل من الفوائد ، وربّما تتّخذ هذه وسيلة لإضاعة حقوق الناس بسبب أشياء نعتبر أنّها لا تقف عقبة في سبيل عملهم ، وحاولنا أن نفهم كثيرا من الهيئات أنّ هذه الفيروسات مثل فيروسات الكبد وغيره لا خطر فيها ، وبعضها يكون كامنا وبعضها يبقى في الدم لمدّة 20 - 30 سنة دون أعراض ، وبلا أيّ شيء وأعتقد أن تظلّ عندنا عشرات الألوف من البنات ممنوعات من الزواج إلى الأبد وعشرات الألوف من الشباب عليهم علامات استفهام بأنّهم لا يستطيعون أن يعملوا ولا يتزوّجوا . . . فنحن مع التثقيف والتشجيع ، ومع أن يتمّ ذلك بطريقة تلقائيّة وتطوّعية » .
أقول : مقتضى استصحاب - إن لم يكن مخالفا للعلم الإجمالي في كثير من الموارد - عدم المرض الجسيم ، عدم جواز إجبار الخطيبين وغيرهما على الفحوص الطبّيّة المذكورة ، فما ذكره هذا القائل صحيح بل إذا علم بكون أحد حاملا لمرض ، بل مصابا به ولكن دار أمر المرض بين كونه هيّنا أو جسيما لا يجوز إجباره للفحص ابتداء ومن قبل الحكومة . نعم ، إذا أراد أحد الزوجين أو المتعاملين من الآخر جاز له ذلك ، ويكون الطرف الآخر مخيّرا بين القبول