ما يستفاد من كلام صاحب الجواهر في أثناء كلامه حول حكم العزل ( عزل المرأة ) حيث قال :
« قلت : إن أريد بعزلها منعها إيّاه ( أي زوجها ) من الإنزال فيها ، فلا ينبغي التأمّل في الحرمة ، بل الظاهر ترتّب الدية عليها ، ضرورة كونها حينئذ كالمفزع ، أو أعظم في التفويت إذا كان قد نحت نفسها عنه عند إنزاله .
وإن أريد به عدم إقرار النطفة في رحمها بعد فراغه ، فقد يقوّى عدم الحرمة عليها في ذلك للأصل وغيره . وإن أريد بعزلها إراقة مائها من فرجها قبل إراقة مائه فيها ، فعلى فرض تصوّره ، فالأقوى عدم الحرمة أيضا للأصل وفحوى ما سمعته في الرجل » « 1 » .
ما ذكره متين ، فإنا لم نجد في الروايات الواردة في حقوق الزوج على الزوجة ، حقّ الحمل والولادة ، فمقتضى أصالة البراءة عدم وجوب إقرار النطفة في رحمها عليها ولها الامتناع عن الحمل بأحد الطرق الطبيّة الحديثة غير المستلزمة لأحد المحرّمات الشرعيّة ، سواء كان الحمل أو الولادة مضرّا لها أم لا ، صغر سنّها أو كبر ، رضي به زوجها أو كرهه .
ويظهر من الروايات الواردة في عزل الرجل ( وفيها معتبرة سندا ) أنّ له عزل مائه حين الجماع رضيت به الزوجة أم كرهت .
ومقتضى كلّ ذلك أنّ كلّا من الزوج والزوجة يحقّ له الامتناع من الحمل ولا حق لأحدهما في إجبار الآخر عليه . ( ولعلّ هذا هو المقصود من القول المنقول من علماء الحنفيّة ) .
وعلى كلّ لم أعثر على رأي الفقهاء الإماميّة في ذلك سوى ما تقدّم من الجواهر ، وسوى ما ذكره بعض المعاصرين في فتاويه من أنّ لها الامتناع عن الحمل .
قلت : قد يجب عليها وعلى زوجها المنع من الحمل إذا ثبت طبّيا أنّ الحمل أو الولادة يوجب موتها أو مرضها الجسيم كالشلل ونحوه لحرمة مثل هذا الإضرار بالنفس كالإضرار بالغير وحكم الإجهاض بأقسامه سبق في الجزء الأوّل من هذا الكتاب واللّه العاصم . « 2 »
وأمّا ما ذكره الشيخ الشلتوت : فهو من الطوارئ وللحاكم الشرعي الجامع للشرائط إصدار هذا الحكم لولايته على أمثال هذه الأحكام .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 29 ، ص 115 .
( 2 ) . ثمّ إنّ ما ذكره صاحب الجواهر رحمه اللّه في آخر كلامه من إراقة مائها من فرجها قبل إراقة ماء الرجل فيها دفعا للحمل مبنيّ على التخيّلات القديمة ، والطبّ الحديث أثبت بطلانها وأنّ ماء المرأة الذي تنزلها عند هيجان شهوتها ليس فيه نطفة المرأة وليس لها مني كمنيّ الرجل وأنّ الذي تأخذ حيوانا منويّا من منيّ الرجل بييضة واحدة تخرج منها في كلّ شهر مزوجة أو غير مزوّجة ، هاجت شهوتها الجنسيّة أو لا ، كلّ ذلك تقدّم في الجزء الأوّل من هذا الكتاب .