وأمّا حرمة دخولها الأبديّة في فرض إفضائها كما هو المشهور المدّعى عليه الإجماع : فهي غير ثابتة عندنا ، بل الأرجح أنّها زوجته يجوز التمتّع بها ولو بالوطء وفاقا لصاحب الجواهر . « 1 »
وتفصيل البحث لا يناسب هذا الكتاب .
وأضعف من قول المشهور قول من حرّم وطأها أبدا بمجرّد الدخول وإن لم يفضها إذا كانت صغيرة وإن ارتكب حراما بالدخول .
وأمّا إنجاب الولد إذا كان ضرريّا للزوجة ، إمّا لصغرها ، وإمّا لعلل أخرى حتى لتحصيل نفقتها المحتاجة إليها ، كما في فرض إعسار زوجها ، فلها الامتناع عنه ، ولا حقّ للزوج في ذلك وفي إجبارها عليه . وإن قيل بثبوت هذا الحقّ له في فرض عدم الضرر والحرج فوق المعتاد ، فإنّ الحقّ المذكور ينتفي بحكومة نفي الضرر والحرج .
من له حقّ الإنجاب ؟
اختلف الفقهاء في ذلك : فعن الغزالي أنّ الولد حقّ للوالد وحده ، فله إن شاء أن يحصّله ، وله إن شاء أن لا يحصّله .
وعن علماء الحنفيّة أنّه حقّ للوالدين معا .
وعن الشافعيّة والحنابلة والجمهور من أصحاب المذاهب الأخرى أنّ الولد حقّ مشترك بين الأمّة والوالدين ، ولكنّ حق الوالدين أقوى .
ومنهم من يرى أنّ حق الأمّة في الولد أقوى من حقّ الوالدين ، وهذا مذهب طائفة من رجال الحديث .
وعن الشيخ الشلتوت منع الحمل بين الزوجين منعا باتّا إذا كان بهما أو بأحدهما داء عضال من شأنه أن يتعدّي إلى النسل والذرّيّة « 2 » وفي حالة امتناع الزوجين عن قبول عمليّة منع الحمل يكون لوليّ الأمر الحق في التفريق بينهما جريا على قاعدة أنّ على وليّ الأمر سدّ أبواب الضرر الذي يصيب الأفراد والأمّة . وبنحو هذا أجابت لجنة الفتوى بالأوقاف في دولة الكويت . « 3 »
أقول : لا أذكر عنوان البحث في فقهنا ، ولا من ذكره وبحث عنه في الكتب المبسوطة إلّا
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 29 ، ص 417 .
( 2 ) . الظاهر أنّه لا يقصد فرض إمكان دفع المرض بإحدى الطرق المتقدّمة ، وكأنّها لم تكن أو لم تشهر في عصره .
( 3 ) . الوراثة والهندسة الوراثية . . . ، ج 2 ، ص 742 .