مسئولي إدارة الفتوى ، وذلك كما تقرّر وتحقق في أصول الفقه في الأعصار الأخيرة ، من أنّ الأصول العمليّة لا موضوع لها مع وجود الأمارات ، ولا يعمل بها معها وأنّ الأمارات الشرعيّة كخبر الواحد والبيّنة والإقرار ونحوها لا يعمل بها مع وجود دليل قاطع فإنّها ظنّيّة ، وبتعبير أدقّ أنّ الأصول العمليّة الأربعة : الاستصحاب والبراءة والاحتياط والتخيير موضوعها الشكّ والجهل بالواقع . كما أنّ الأمارات ظرفها الجهل بالواقع ، فإذا حصل القطع بحكم شرعي في مورد من أيّ سبب تسقط الأصول والأمارات عن الحجّيّة . فالمشكلة العمدة في اعتبار البصمة الوراثيّة وكونها حجّة شرعيّة على نفي الولد وإثباته ، هي مشكلة طبيّة لا غير ، فمتى أثبت الطبّ إثباتا قطعيّا أو اطمئنانيّا دلالة البصمة على الأبوّة والبنوّة قبلناها مطلقا أي في الإثبات والنفي وإلّا فلا نقبلها مطلقا .
وقال بعض الأطبّاء : « إنّ المحاكم في الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، في بعض الولايات تأخذ بالبصمة الوراثيّة ، والبعض الآخر لا يأخذ بها » « 1 » . أمّا تعليقي على التوأم فنفس بويضة التوأم من ناحية البصمة الوراثيّة متشابهان ، وقيل إنّ البصمة التي توجد يوم الولادة قد يحدث بها بعض التغييرات ولا بدّ أن تعرف المادّة الجينيّة ، فهي ليست موجودة في النواة فقط بل المادّة الجينيّة موجودة في الميتوكوندريا ، وهي جزء موجود في السايتوبلازم الذي خارج الخليّة ، فنحن تركنا جزءا كبيرا لم نتكلّم عنه بسبب بسيط ، فنحن نعرف أنّ حوالي 150 مرضا نتيجة الميتوكوندريا ، إنّما العلم بشيء واضح وقاطع في هذا الموضوع ، يبقى على هذا الأساس البصمة الجينيّة عند البويضة تمام ، إنّما قد تتغيّر ، الشيء الغريب في مسألة بصمة الأصابع بهذا الموضوع أشير في مجلّة ( نيوسايتش ) ، فالسؤال : هل يوجد فرق أم لا ؟
فالرد : يوجد فرق ، كان الرد صعبا جدّا ، كيف يوجد فرق ؟ كيف أنّها مادة واحدة وقسّمناها لفضين ، والمادة الجينيّة هي هي ؟ ! فكان التفسير الذي قيل أنّ تشكيل هذه التعرّجات الموجودة في الأصبع يتأثّر بحركة السائل ( الأمينيوسي ) داخل الرحم وأنّ هذه الحركة ليست متساوية ؛ لأنّه أحيانا يكون كلّ واحد في كيس وأحيانا أكياس مختلطة مع بعضها ، فبعضها يحصل على دم أكثر من الثاني ، وبعضها يفترس الآخر فيقتله ، كل هذه أمراض موجودة في حالة التوأم ، وهناك أمور كثيرة غير محلولة وليس لها ردّ نهائي . « 2 »
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 361 .
( 2 ) . نفس المصدر ، ص 361 و 362 .