واليمين ، إذ مع علم القاضي بالحقّ إذا حكم بخلافه لا يكون حكمه بما أنزل اللّه ، وبالقسط ، وبالعدل ، والقضاء طريق إلى إحقاق الحقّ وإبطال الباطل دون العكس ، فالبصمة الوراثيّة كالإقرار والاستصحاب حجّة في القضاء أيضا .
اعلم ، أنّه لا فرق في ترتّب الأحكام الشرعيّة على الوالدين والأولاد بين كون الأولاد عن نكاح وسفاح ؛ إذ لم يثبت من الشرع اصطلاح خاصّ في مفاهيم كلمات « الوالدة والوالد ، والأب والأم ، والأولاد والابن والبنت » سوى ما يفهمه العرف واللغة ، وإنّما الثابت بدليل شرعي انتفاء الإرث في فرض الزنا ، وهو لا يدلّ على انتفاء الأبوّة والابنيّة مثلا ؛ لأنّه تخصيص في حكم من الأحكام .
ومن هنا يمكن أن يقال بأنّ البصمة اليدويّة أو الوراثيّة إذا أفادت اليقين أو الاطمئنان بأنّ فلانا ابن أو بنت لفلان أو فلانة ، نحكم بها ونرتّب عليها الآثار الشرعيّة ، سوى الميراث ؛ فإنّ البصمة لا تثبت أنّ الولادة عن نكاح ، لكن يمكن أن يقال بأنّ الميراث مترتّب على مجرّد العناوين المذكورة ( الأب ، الابن ، البنت والأم مثلا ) وإنّما المانع منه الزنا ، والبصمة كما لا تثبت النكاح لا تثبت السفاح أيضا ، فعند الشكّ في المانع يرجع إلى استصحاب عدم الزنا ، بل لو فرض ترتّب الميراث على النكاح المشروع يمكن أن نثبته عند الشكّ بأصالة الصحّة في عمل المسلم ، كما فصّل في محلّه .
وربّما فصل بين حالة إثبات النسب وحالة نفيه وحالة التنازع والترافع إلى القاضي ، فاعتمد على البصمة على الحالتين الأخيرتين دون الحالة الأولى ، وقال في وجهه : إنّ القواعد الشرعيّة تعتمد على اعتبارات أخرى غير التولّد والتكوّن ، الاعتبار الأساسي فيها هو الزواج الذي عبر عنه الحديث النبوي « بالفراش » فإذا أخذنا بالإثبات بالبصمة الوراثيّة فقد ندخل في إدخال أنساب غير موجودة وليس تحت مظلّة الزواج ترد وجود هذه البصمة ، معنى هذا أنّ الشريعة أهدرته بالحديث الذي فيه « للعاهر الحجر » أي الرجم . « 1 »
أقول : كان هذا الاستثناء يتمّ على رأي بعض المذاهب الفقهيّة وفهمه من الحديث الشريف . « 2 »
لكنّ الحق الذي لا شبهة فيه أنّ الحديث يشرّع أماريّة الفراش على النسب في فرض الشكّ بغلبة الفراش على العهر . وهي أمر يعدّ حسنا عند العقلاء أيضا ، دون فرض العلم باستناد الحمل إلى
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 358 ، عبارة المتن غير واضحة ، لكن المقصود من مجموعها مفهوم .
( 2 ) . نفس المصدر ، ص 397 .