تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
نطفة « أحد » فإذا علمنا بطريق علمي كالبصمة ونحوها أنّ الحمل من نطفة « العاهر » فلا شبهة في نفي الولد عن صاحب الفراش وكون الحمل منسوبا إلى ذيها ، كما أنه إذا علمنا باستناده إلى نطفة « الزوج » نحكم لأجل علمنا أنّه له ، لا لأجل الحديث المخصوص لفرض الشكّ دون فرض العلم ، فافهم المقال ، واللّه العاصم . ومن ذلك انقدح ضعف ما قيل من أنّ المستفاد من الحديث « الولد للفراش وللعاهر الحجر » أنّ الولد ثمرة ونتيجة للفراش وهو الزواج ، فاطلق المحلّ وأراد الحال فيه ، وأمّا الذي لا يتّخذ الزواج الشرعي منهجا له في العلاقة الجنسيّة فتكون هذه العلاقة محرّمة شرعا وباطلة ، ولا يترتّب أيّ ثمرة أو نتيجة فيكون عاهرا . « 1 » وجه الضعف أنّ الحديث الشريف المتّفق عليه بين الإماميّة وأهل السنّة لم يسق لبيان الحكم الواقعي ، بل المنصرف منه فرض الشكّ في كون الولد لصاحب الفراش أو للعاهر ، فغلّب الحديث جانب الزوج على الزاني الفاسق ، فلا يستفاد منه ما تخيّله من كون الولد ثمرة ونتيجة في الواقع ، وحتى في غير فرض الشكّ للزواج دون الدخول والمباشرة ، بل الحقّ بحكم العرف واللغة أنّ الولد لصاحب الماء ، والشارع لم يتصرّف في معاني كلمات الأب والابن ، والأمّ والوالدة ، والأولاد والولد والوالد ، ونظائرها ، كما سبق ولذا نسب هذا القائل إلى الفقهاء ( المراد فقهاء أهل السنّة ) من دون تقييد إنّهم شرطوا لثبوت النسب في الفراش عدّة شروط ، كأن لا يكون الزوج قاصرا لا يستطيع الاتّصال ومن دون تقييد الجنسي بالزوجة لصغر سنّه وكأن يثبت الدخول بين الزوجين مخالفين لأبي حنيفة . فيفهم من هذه الشروط أنّ الولد نتيجة المجامعة والدخول والنطفة دون الفراش المجرّد ، وإن علم بانتفاء الفراش والزواج ، ولذا يشمل الحديث فرض استيلاد الأمة وليس هنا زواج ، بل ملك يمين ، ولا يبعد أن يكون « الفراش » كناية عن الدخول العادي المستمرّ المغاير للزنا الموقّت بوقت قليل منقطع . نعم ، ولد الزنا لا يرث ولا يورث ، كما أشرنا إليه للنصّ . كما أنّ ما نقل عن إدارة الفتوى في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة في الكويت من عدم حجّيّة البصمة الوراثيّة في إثبات النسب لأجل إجماع الفقهاء على أنّ النسب يثبت بالفراش والبيّنة والإقرار به ، فهو اشتباه من
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 413 .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 31 | الشيخ محمد آصف المحسني