مع التقدّم في الوراثة الجزئيّة كان لا بدّ من استخدام البصمة الوراثيّة أي النمط الوراثي للحامض النووي المجهول الوظيفة ، كمادة وراثيّة في التجارب الخاصّة بإثبات الأبوّة . « 1 »
تقول دكتورة : « للعمليّة مرحلتان :
المرحلة الأولى : دراسة العلامات ، هناك علامات وراثيّة لكلّ إنسان ، وهذه العلامات الوراثيّة تكون مختلفة من شخص إلى آخر بدون أن يكون لها أي تأثير على تكوين الجسم وعمليّة الجسم ، مثلا : نأخذ لون العينين لون الأزرق أو الأسود أو الأخضر . وكذلك على مستوى
AND
هناك علامات خاصّة لكلّ إنسان وهي طبيعيّة ومختلفة نرثها من والدينا ؛ ونجد في نفس العائلات علامات متشابهة بين الإخوة في الوقت نفسه مورثا عن الأب والأمّ .
المرحلة الثانية : حساب الاحتمالات ومعه نصل إلى احتمال ( مثلا 100 % ) أنّ هذه العلامة موجودة عند الابن غير موجودة عند الأب ، فيمكن نفي النسب بطريقة مؤكّدة ، لكنّ العكس ( إثبات النسب ) يمكن أن نصل إلى درجة 99 و 99 % ومن الصعب جدّا أن نصل إلى نسبة 100 % لإثبات النسب . « 2 »
أقول : لا فرق في حجّيّة الأمارة بين كونها قطعيّة ( 100 % ) أو اطمئنانيّة توجب سكون النفس مثل 98 % مثلا فضلا عن 99 و 99 % إن صحّ الفرض ، فإنّ الأوّل حجّة عقليّة ، والثاني حجّة عقلائيّة لم يردع عنه الشارع كما ذكرناه في محلّه .
ولا بدّ أن يحصل القطع أو الاطمئنان بذلك للمرجع الديني قاضيا كان أو مفتيا ولو بمراجعة الأطباء والمفاهمة معهم وإلّا فهو مكلّف بالاعتماد على الأمارات أو الأصول الشرعيّة العقليّة أو التعبّديّة .
نعم ، يحتمل عدم حجّيّة البصمة الوراثيّة في مقام القضاء ، ورفع الخصومة ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا ، فإنّما قطعت له به قطعة من النار » . « 3 »
فإنّ مقتضى الحصر نفي حجّيّة سوى البيّنة واليمين ، لكنّ هذا الاحتمال مرجوح ؛ إذ المتيقن من الحصر نفي القضاء المستند إلى علم النبوّة والغيب ، لا مطلق القضاء غير المستند إلى البيّنة
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 345 و 346 . كلّ هذه المطالب بقلم الدكتورة صديقة العوضي والدكتور رزق النجّار .
( 2 ) . نفس المصدر ، ص 354 .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 414 ( نسخة الكامبيوتر ) ؛ التهذيب ، ج 6 ، ص 229 وسند الكتابين مختلفان في الجملة .