وعلى فرض امتناعه ورفضه للجراحة مثلا ، لا يبعد أنّه يجب ذلك على الطبيب لوجوب حفظ النفس المحترمة - وجوبا كفائيا - على جميع المكلفين القادرين وهم الأطبّاء في المقام . نعم ، إذا كانت نسبة مخاطر العملية بنسبة عالية مثل 90 % ففي وجوبها تردّد ، وأمّا جوازها ، فلا يبعد القول به في بعض الصور ، لإطلاق الحديث المتقدّم ( ج 1 / 9 ) من هذا الكتاب والله العالم .
وأمّا جواب المسألة الثانية : فيجب نقل الكبد ممّن حكم بموته شرعا ولا عبرة بمنع القانون المخالف للشرع ما لم تستلزم مخالفة القانون حرجا للطبيب .
وأمّا المسألة الثالثة : وهي قتل بعض الأجنّة لإنقاذ بعضها الآخر ، فإن فرض البحث فيه بعد حياة الأجنّة حياة إنسانيّة ، أي بعد تعلّق الروح بها ، ففيه بحث طويل ذكرناه في كتابنا حدود الشريعة . « 1 »
وإن فرض البحث فيه قبل التعلّق ، وعلمنا بدوران الأمر بين قتل بعضها لإنقاذ بعضها الآخر وبين قتل الجميع ، فلا بد ترجيح الأوّل عقلا ، وهل الولاية على ذلك للأب فقط أو للأمّ فقط أو لكليهما معا فيه وجوه والأخير أحوط على كلّ حال .
نعم ، هنا شيء آخر يجب الانتباه عليه وهو أنّ الطب لا يقدر على بيان كلّيات عامّة غير قابلة للاستثناءات النادرة ، فربّما يتحمّل الرحم أكثر ممّا يظنّ الأطبّاء فتضع الحامل خمسة مثلا أحياء ، وإن يموت بعضها أو كلّها بعد مدّة قليلة أو غير قليلة كما ينقل ذلك في التاريخ ونسمع في عصرنا من الأفواه أو من الإذاعات أو نشاهد في التلفيزيونات .
فمع احتمال ذلك لا يجوز إجهاض الجنين إلّا إذا اطمأنّ الطبيب الثقة بذلك والأحوط اعتبار شهادة الطبيبين العدلين ، إذا لم يطمئنّ الأب أو الأمّ بشهادة طبيب واحد .
وأمّا المسألة الرابعة : فإيقاف الإنعاش الآلى الاصطناعي لا يسمّى بنظر العرف قتلا للمريض في كثير من الموارد ، فالقتل عمل إيجابي لا سلبي ، والمسألة داخلة في وجوب حفظ النفس المحترمة الذي بحثنا عنه في كتابنا حدود الشريعة وفي هذا الكتاب . وذكرنا نظرنا فيهما . « 2 »
وعلى الجملة ، لا دليل قويّ على وجوب حفظ النفس المحترمة إذا كانت في غيبوبة لا تدرى شيئا ، ولا يرجى إعادة المخّ إلى وظائفه ، ومجرّد تحريك القلب بالآلة الاصطناعية لا أثر له في الحياة الإنسانيّة .
هامش
( 1 ) . ج 3 ، ص 213 - 217 .
( 2 ) . لاحظ الجزء الثالث من حدود الشريعة ، ولاحظ الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، ص 321 وغيرها .