الألم فقضية
« إِلَّا بِالْحَقِّ » *
هذه استثناء فيه رحمة من الله عزّ وجلّ . « 1 »
وقال قائل : إذا ظلّ واحد على جهاز الإنعاش ولا أمل في حياته قطّ ، لما ذا لا نحكم - حسب السنن - بالإمكانات العقلية ، إنّما نحن حسب السنن التي أقام الله عليها نظام هذا الوجود ، نحن نحكم على هذا الأساس ، أنا لا أرى أبدا أيّ مانع شرعي بأنّ هذا ربط له أجهزة الإنعاش وأصبح مأيوسا من حياته وإن كانت لا زالت المضخة تعمل والدم والشرايين ، انما هو في الحقيقة في غيبوبة ولا يدرى شيئا .
لما ذا نكلّفه ونكلّف أهله وقد يجلس سنوات على هذا الأساس ، أنا أرى أنّ هذا ليس من الدين ولا من العقل ولا ينافي الأخلاق .
الشيء الذي نمنعه ونقف عنده بكلّ قوّة هو العمل الإيجابي للموت ، أي لا يجوز أن نعطيه جرعة زائدة ولو طلب المريض هذا ، فالمريض ليس من حقّه أن يستعجل قضاءه ويقتل نفسه حتى لو طلب هو ، ليس من حقّ أحد هذا . . . . « 2 »
وقال طبيب : إنّ للرحم سعة معيّنة إن زادت الأجنّة عن حجمه لفظ ما فيه ، فالمرأة - وبحكم تنشيط الإباضة - قد تحمل بسبعة أجنّة في رحمها ومعلوم أنّ هذا الرحم لن يستطيع أن يتّسع لحفظ سبعة أجنّة كبار تستطيع أن تعيش ، إذن نستطيع أن نقتل بعض هذه الأجنّة وهي في الرّحم وستظلّ فيه لن تنزل ، ولكن سيقف نموّها وستنكمش ونترك سعة لبقية الأجنة أن تظلّ في الرحم حتى تبلغ القدر من الحمل الذي يسمح لها بالحياة بعد الولادة .
هناك رأيان في الواقع : رأي يقول بجواز التضحية بالنفس لإنقاذ نفس أخرى فإذا كنّا نختار أن نضحّى باثنين أو ثلاثة فعلى أيّ أساس نختار أخفّ الضررين وعلى غلبة الظن ، وعلى هذا فللطبيب أن يزيل الاثنين أو الثلاثة أو الأربعة خاصّة إذا وجد فيها عيبا أو نقصا في النموّ ، حتى تتمكّن الباقية من الاستمرار في الحمل لدرجة كفالة الحياة بعد الميلاد . « 3 »
أقول - وبالله الاعتصام - :
أمّا جواب المسألة الأولى : فلا يبعد وجوب قبول التداوي على المريض نفسه إذا كان احتمال البرء بالجراحة أو التداوي عقلائيا لحديث مرّ في الجزء الأول من هذا الكتاب ( ص 9 )
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 921 - 922 .
( 2 ) . نفس المصدور ، ص 926 - 927 .
( 3 ) . نفس المصدر ، ص 927 - 928 .