تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الطبيعة إلى التحكّم في الإنسان . وأساس تفرّد الإنسان هو أنّه حرّ الاختيار وهو لهذا مسؤول عمّا يختار ، وأيّ عبث بشخصيّة الإنسان يغيّر من أهليّته للمسئوليّة الفرديّة بل هو إهدار للإنسانيّة ذاتها ، لا يجيزها الإسلام بحال من الأحوال . « 1 » أقول : ولبعض الأطبّاء ملاحظات على مطالب هذه المقالة نذكرها تتميما للفائدة : أستاذنا الدكتور حسان . . . استبدل كلمة « الإحماض » الأمينية - وهي المفروضة - وهي قواعد نيتروجينيّة وليس هناك مائة ألف حمض أميني ، بل هي عشرون فقط ويمكن أن يتكاثر عددهم ولكن هي عشرون نوعا . « 2 » وسرطان الثدي يمكن أيضا يعطي انطباعا أنّه أيّ امرأة بمجرّد أن تفحصها تجد احتمال أنّها مصابة أو غير مصابة ، والمصابة 70 % والواقع أنّ سرطان الثدي مرض غير وراثي ف‍ 93 % أو 95 % من سرطان الثدي لا علاقة له بالوراثة بل 7 % الذي يتحكّم الجين الذي تحدّث عنه أستاذنا الدكتور حسان ، وأوضح لنا هذه الصورة ، يعني 93 % ليس لها علاقة واضحة بالوراثة . ثمّ ، إنّ هذا خلطا في أذهان الناس الذي يستمعون لهذه المواضيع الصعبة بين الأمراض الوراثيّة الناتجة عن خلل جين واحد ( مورثة واحدة ) لكنّ هنا أيضا خلطا بينها وبين الأمراض الوراثيّة المنقولة عبر مجموعة من الجينات وبإضافة البيئة عندما تحدّث الدكتور حسان ، أوهم الذين ليست لديهم خبرة كافية للموضوع بأنّ هناك نوعا من التناقض ، فهناك حاضر معلوم عن غد محسوم ؛ فإنّ هذا المرض وراثي لا بدّ أن يصاحب به شخص إلى حدّ ما ، وهذا صحيح عن بعض الأمراض الوراثيّة المنقولة عبر جين واحد ، ( مورثة واحدة فقط ) ، وهذه عددها لم أعرفها ستّة آلاف ، والدكتور صباحا قال : 15 ألف ، لا أعلم بالضبط 8 آلاف ، العدد قابل للزيادة ، لكن هذا من مورثة واحدة . أما تعامل الجينات في مرض البول السكري وأمراض القلب ، والسرطان ، فهذه كلّها ليست
هامش
( 1 ) . الوراثة والهندسة الوراثيّة والجينوم البشري ، ج 1 ، ص 275 - 286 بقلم الدكتور حسان حتحوت . أقول : لا مانع من التحسين المذكور بعد ما لم يكن الجين مؤثّرا في سلب الاختيار ، وإنّما تؤثّر في ترجيح الفعل . وما ذكره من تجاوز العلم من التحكّم في الطبيعة إلى التحكّم في الإنسان ليس بدليل شرعي ، والطبّ يتحكّم في طبيعة الإنسان ، والقدر الضروري أن يصدر أفعال الإنسان - واجبة أو مندوبة أو محرمة أو مكروهة - باختياره وإرادته اقتضاء للتكامل الإنساني ، وهذا لا يصحّ تغييره وإلّا لانسدّ عليه تكامله الذي خلق لأجله ،وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ. ( 2 ) . العبارة غير واضحة . كما لا يخفى وكذا فيما بعدها في الجملة .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 25 | الشيخ محمد آصف المحسني