تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
حوالي الخمسين ؟ ليس هذا رجما بالغيب بطبيعة الحال ولا ادّعاء بمعرفة المستقبل ، ولكنّه كما ترى الهلال في أوّل الشهر ، فتقول : إنّه سيكون بدرا بعد أسبوعين ، فقراءة الجين حاضر معلوم ينبئ بقادم محتوم . فما مذاق الحياة إن علم المرء ذلك وخاض حياته يترقّب مصيره المعلوم ، ووقوع البلاء خير من انتظاره ، كما تقول الحكمة العربية . ومن غير المتوقّع في القريب أن يدبّر لكلّ من هذه الأمراض علاج ، ويظلّ الطبّ عالما بالتشخيص ولكن عاجزا عن العلاج . ويظلّ المريض حائرا ، أيتزوّج أم يحجم ؟ وينجب أم يمتنع ؟ ويهلع أم يطمئن ؟ وما ذا لو شاءت الحكومة أو جهات العمل الأخرى أن يكون من بين إجراءات الكشف الطبّي عند التعيين قراءة جينوم الشخص طالب الوظيفة فوجدت عنده جينا ينبئ عن القابلية لمرض القلب أو السرطان أو غير ذلك ؟ أترفض تعيينه فيكون هناك تعصّب ضدّ هؤلاء الناس أشبه بالتمييز العنصري ، وإن يكن على أساس الصحّة لا على أساس الجنس أو اللون ؟ وهل هذا عدل ؟ ومثل ذلك أن تشترط شركات التأمين الصحّي أو التأمين على الحياة أن تطّلع على الجينوم فترفض ، أو تقبل على أساس الاحتمالات الصحّيّة في المستقبل علما بأنّه ليس من اللازم أن يصاب كلّ ذي جين معيب بالمرض ، ففي حالات كثيرة يحدث المرض بسبب تفاعل هذا الجين مع مؤثرات خارجيّة ( بيئية ) قد لا تصادف المريض ، فينجو بذلك من المرض . « 1 » وما مدى إمكان صيانة المعلومات الجينيّة ، وهي من خصوصيات الشخص الداخلة في نطاق حفظ سرّ المهنة ، وهي مسجّلة على قرص الكمبيوتر تتناولها أياد غير طبّية ، ويسطو عليها المتطفّلون من الناس أو الهيئات أو الشركات أو الحكومات ؟ فهو تجسّس لا يجوز . فإذا تسرّبت المعلومات فهل يفضي ذلك إلى دمغ هؤلاء الناس بآفاتهم ، ووسمهم بعلاتهم حتى لو كانت مجرّد احتمالات قد لا تجيء أبدا ؟ وإذا أظهر الفحص أنّ هناك آفة من الآفات التي تسري في العائلات وأريد التحقق من وجودها أو عدم وجودها في الأقارب ، فهل يعدّ ذلك مسوّغا لفضّ سرّ هذا الشخص إلى أقاربه لفحصهم ؟ « 2 » وهل تسمح الأخلاقيّات الطبّية بإبلاغهم بذلك ؟ علما بأنّهم قد يفضلون أن لا تفتح
هامش
( 1 ) . هو نعم العذر لصاحب الجين في مقابل مسئولي الإدارات الحكوميّة حين التوظيف . ( 2 ) . إذا فرضنا الآفة مهلكة أو قريبة منها وكانت قابلة للعلاج ، فلا شبهة في جواز فضّ الستر حينئذ ، بل يجب شرعا و -
الفقه ومسائل طبية — صفحة 22 | الشيخ محمد آصف المحسني