تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
المقاييس الحيويّة السويّة في المجتمع ، بحيث تصبح الأقلّيّة غير طويلة القامة خارج النطاق السويّ ، وينظر إليهم على أنّهم ذوو عاهة ، ويتعرّضون للتمييز في العمل ، أو في الزواج ، أو في الاعتبار الاجتماعي ؟ . وهل في صالح المجتمع أن ينجب أطفاله حسب المطلوب لا حسب المقسوم ، وأن تكون سماتهم صناعيّة لا طبيعية ؟ أفلا يزري ذلك إذن بهذه المواليد ، فكأنّها مصنوعات تحضر عمولة ، وحسب المواصفات ، وربّما من الكتالوج ، لا عطية من الله حسب حكمته ونواميسه ومشيئته للإنسان على المدى الطويل والبعيد الذي لا يمتدّ إليه بصر الإنسان ، ولا يدركه العلم بعد ؟ حسب سنّة الله في خلقه إذا اختلّت فقد تؤدّي إلى هلاك ودمار ما له من فوت . ولقد بدأ الحديث من الآن عن الجينات السلوكيّة . قال باحثون : إنّ هناك جينا يدفع لإدمان الخمر ، وإنّ هناك جينا للانحراف الجنسي اللواطي ، وهي مزاعم لم تثبت إلى الآن ، ولكن إذا ثبتت فهل تصلح شافعا لأصحابها يدفع عنهم اللؤم أو التجريم ؟ منظورنا أنّ الأمر على عكس ذلك ؛ فمن كان لديه جين الخمر وجب أن يبتعد عنها ، وأن لا يقع فيها ، وأن يجتنب مجالسها بادئ ذي بدء حتى لا يتكوّن الإدمان أصلا . « 1 » ومن كان لديه جين اللواطة وجب أن يعالج العلاج النفسي المناسب ، وهو ما كان عليه الحال حتى عام « 1972 م » حين أعلنت الجمعيّة الأمريكيّة لأطبّاء الأمراض النفسيّة « أنّ الانحراف الجنسي اتّجاه طبيعي عند أهله ، ولا يعدّ مرضا يعالج ، أو عيبا يشين » . فكان ذلك من المؤشّرات المبكرة على تغلغل هذه الطائفة في دروب المجتمع وطوائفه ، حتى أصبحت موجّة سياسيّة يعمل لها ألف حساب ، وهي عندنا مسألة محسومة ؛ لأنّ الإسلام يقضي بكبح جماح النفس نهانا عن الهوى ، وليست المسألة - كما يتنادون - « كن ما أنت » . ولكن « كن ما يجب أن تكون » . « 2 » ويمتدّ الحديث كذلك إلى تحسين السلالة البشريّة بزرع جينات شيم مرغوب فيها ، فيزرع في الجبان جين الشجاعة ، وفي العنيف جين الوداعة وهكذا ، وحتى يومنا هذا يعدّ ذلك من قبيل الاستقراء العلمي لا الواقع العملي ، ولو جاء فهو منزلق خطير ؛ إذ يكون العلم قد جاوز التحكّم في
هامش
( 1 ) . ما ذكره مطابق للقاعدة القائلة بأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ولو عقابا( غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ ) *. ( 2 ) . إذا فرضنا أنّ جين إدمان الخمر أو الانحراف الجنسي لا يسلب إرادة صاحب الجين ، فلا تجب عليه العمليّة ، كما لا يكون شافعا لصاحبه لدفع اللؤم والتحريم وإن أوجب نزع النفس إلى العمل نزعا مّا ، وإذا فرضناه موجبا للفعل عليه وسالبا لإرادته ، فهنا احتمالان : احتمال سقوط الحرمة عليه ؛ فإنّ المجبور غير مكلّف ، احتمال وجوب إجراء العمليّة في مثل كبائر الإثم . لكنّ هذا الفرض غير واقع ؛ فانّا لم نجد ولم نسمع لحدّ الآن من يدّعي ذلك .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 24 | الشيخ محمد آصف المحسني