المولودين في المستشفيات وفيما إذا وطئ رجلان امرأة بشبهة فحملت من أحدهما لا بعينه وفيما إذا تعارضت بيّنتان متساويتان على ثبوت النسب أو نفيه مذهبان :
المذهب الأوّل : يرى الاحتكام إلى الشبه عن طريق القافة ، وهو مذهب الجمهور ؛ فإنّ تنازع القافة فقد اختلف هؤلاء الجمهور على أربعة أقوال :
أولها : أنّه يقرع بين المتنازعين ، كما عن المالكية والظاهرية .
ثانيها : أنّه لا يلحق بأحد منهما ويترك حتى يبلغ ، فيخير ، كما عن الشافعية وبعض الحنابلة .
ثالثها : أنّه يلحق بهما جميعا وهو مذهب الحنابلة في المشهور وبعض آخر .
رابعها : لا يلحق بأحد منهما ويضيع نسبه .
المذهب الثاني : يرى عدم الاحتكام للقافة ، ويحكم للمتنازعين جميعا ويرث منهم جميعا وهم يرثون منه ، وإليه ذهب الحنفيّة والهادوية والشيعة الإمامية والزيدية والأباضيّة . « 1 »
أقول : هنا كلمتان :
الكلمة الأولى : ممارسة البصمة الوراثيّة لكشف الواقعيّة كشفا علميا أو اطمئنانيا إذا أمكنت هي المعتمدة ، ولا يصل الأمر إلى القرعة والقيافة ، وإن اعتبرنا الأخيرة حجّة شرعيّة وليست كذلك عندنا فإذا فرضنا البصمة الوراثيّة أو غيرها من الوسائل الحديثة ، مفيدة للعلم تتّفق فتاوى الفقهاء كلّهم اعتمادا عليها .
الكلمة الثانية : أنّ ما نسب هذا الفاضل إلى الشيعة الإماميّة من العجائب ، ولا أدري من أين أخذه وإليك نبذة من كتاب الجواهر في كتاب القضاء :
المقصد الرابع : في الاختلاف في الولد ، المعلوم عدم لحوقه بأبوين فصاعدا عندنا خلافا .
للمحكي عن أبي حنيفة من الإلحاق بهما مع الاشتباه ، بل عن أبي يوسف الإلحاق بثلاثة . . .
ولا عبرة بالقيافة في مذهبنا ، قال : - بعد ذكر روايات على نفي القيافة - فإذا وطئ اثنان مثلا امرأة في طهر واحد ، فإن كان عن زنا لم يلحق الولد بأحدهما « 2 » بل إن كان لها زوج يحتمل
هامش
( 1 ) . ج 14 ، ص 55 و 56 .
( 2 ) . المسلم إن ولد الزنا لا يرث من الزاني ولا يرث هو منه ، فلا توارث بينهما ، وأمّا إن ولد الزنا ليس بولد للزاني فهذا غير مدلّل ، بل المستفاد من بعض الروايات المعتبرة أنّه ولد له فيلحق بهما ساير أحكام الأبوة والبنوّة من الانفاق وتحريم النكاح وغيرهما سوى الإرث . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « الولد للفراش » إنّما هو في فرض دوران الأمر بين كونه للزوج الشرعي أو الزاني لا على كلّ حال ، فإذا علم أنّه خلق من ماء الزاني فهو ولد له لغة وعرفا فيترتّب عليه أحكامه ، سوى التوارث .