تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
أقول : إقرار العقلاء نافذ في حقّهم ببناء العقلاء والشارع لم يردع عن بنائهم ، وأمّا بالنسبة إلى الغير ؛ فهو مجرّد ادّعاء غير حجّة قطعا لا أنّه معتبر مشروط بالبيّنة ، فإذا أقرّ على أنّ زيدا أخوه ، فإن يترتب على هذا الإقرار حكم على المقرّ ، جاز للمقرّ له الزامه به حسب إقراره ، ولا يجب التزامه بحكم مترتّب على أخوّته للمقرّ إذا كان ضرريا له ، أي للمقرّ له ، إذا إقراره غير نافذ على غيره . وقال أيضا : اشترط الجمهور من الحنفيّة والمالكية والأصحّ عن الشافعية ، ورواية عند الحنابلة ، إن كان الإقرار من المرأة ، وجود البيّنة من شاهدي عدل وقد حكى ابن المنذر الإجماع في ذلك . . . وذهب بعض الشافعيّة - ورواية عند الحنابلة وابن حزم الظاهري وهو قول إسحاق بن راهويه - إلى قبول ادّعاء المرأة بالبنوّة عند الإمكان وعدم النزاع مثل الرجل . وذهب الإمام أحمد في رواية ثالثة عنه إلى التفريق بين أن تكون المرأة بريئة في ادّعائها ، بمعنى أنّه لا دافع وراء اعترافها وإقرارها بالبنوّة فيقبل ادّعاؤها ، وبين أن يكون وراءها دافع آخر ، كما لو كان لها أخوة أو نسب معروف ، وتريد مزاحمتهم بالاستلحاق ، فلا يقبل قولها إلّا ببيّنة . « 1 » أقول : لم أقف عاجلا على دليل لهم في إبطال إقرار الامرأة . وسأل عبد الرحمن بن الحجّاج - في الصحيح - أبا عبد الله عليه السّلام عن الحميل . فقال : « وأيّ شيء الحميل ؟ » فقلت : المرأة تسبى من أرضها ومعها الولد الصغير فتقول : هو ابني ، والرجل يسبى فيلقى أخاه فيقول ( هو ) أخي ويتعارفان وليس لهما على ذلك بيّنة إلّا قولهما . فقال : « ما يقول من قبلكم ؟ » قلت : لا يورثونهم لأنّهم لم يكن لهم على ذلك بيّنة ، إنّما كانت ولادة في الشرك . قال : « سبحان الله إذا جاءت بابنها أو ابنتها معها ولم تزل به مقرّة ، وإذا عرف أخاه وكان ذلك في صحّة من عقلهما ولا يزالان مقرّين بذلك ورث بعضهم من بعض » . ويقرب منه صحيح آخر له بتفاوت في السند . وقريب منهما صحيح الأعرج عنه عليه السّلام في الحميلين أقرّا بالأخوة « 2 » فلا يحتاج إلى توفّر البيّنة . وقال هذا القائل أيضا في لقيط ادّعى نسبه رجلان فأكثر ، وفيما إذا وقع النزاع عند اختلاط
هامش
( 1 ) . نفس المصدور ، ص 48 . ( 2 ) . لاحظ روايات الثلاث في الكافي ، ج 7 ، ص 165 و 166 .