تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الوراثيّة جميعها ، لكنّها مسجّلة تفصيليّا بحروف هجائها الأساسيّة التي ذكرناها . والمشروع طموح وضخم ، رصدت له أمريكا خمسة بلايين من الدولارات وقدّرت أنّه يستغرق السنوات الخمس عشرة القادمة ، لكنّا مقدرون للمشروع أن يتمّ قبل ذلك أوّلا ؛ لأنّ الدول التي لديها الإمكانيات قد تقاسمته فكل دولة تقرأ كروموزوما أو أقلّ أو أكثر . وثانيا ؛ لأنّ تقنيّات جديدة تخدم المشروع تبتكر كلّ يوم ، وجزء من الميزانية مرصود لابتكار هذه التقنيّات الجديدة . وقد بدأ الأمر باكتشاف خمائر تستطيع أن تقطع شريط حامض النوويك في مناطق معيّنة وخمائر تستطيع أن تلحم في الشريط قطعة أخرى ( القطع والوصل ) . ثم صار بالإمكان فصل جين بعينه واستزراعه للحصول على المركّبات التي يفرزها أو حتى زرعه في مكان جين مثله معطوب ، والتقدّم العلمي في هذا الباب يسير بسرعة مذهلة . وقد تكون له آثار مهمّة على حياتنا ، كما الفناها ، ولذلك خصصت ثلاثة بالمائة من الميزانيّة لدراسة النواحي الأخلاقيّة والآثار الاجتماعيّة والمحاذير المرتقبة عندما يتمّ هذه الإنجاز . وللوصول إلى قراءة الجينوم البشري تجري قراءة عينات من عدد كبير من الناس ؛ فالبشر يشتركون في الجينوم الإنساني ، وجينات السمات المعيّنة ، كلون العين أو طول القامة أو غيرها تأخذ الموقع نفسه على الكروموزوم وإن تباينت دلالاتها ، ورغم هذا التطابق الهائل بين جميع البشر ، فإن تفرد شخص بذاته بما يميّزه عن سائر الخلق يكمن في حوالي 2 إلى 10 ملايين من بين ثلاثة البلايين من الوحدات القاعدية التي تكون الجينوم ، والتي لو تسنى لنا أن نفردها لكانت خيطا طوله ستّة أقدام محشودا داخل النواة على هيئة الكروموزومات الستّة والأربعين . أمّا اكتشاف جين مرض بعينه : فيتمّ بالوصول إلى معرفة الجين الذي ينفرد به المرضى بهذا المرض مختلفا في تهجيته عن نفس الجين في الأسوياء ، ولا بدّ من التنويه هنا إلى أن حمض النوويك الذي يشكّل أجسامنا هو بذاته حمض النوويك الذي يشكّل أجسام بقيّة الكائنات الحيّة ؛ مكروبا أو حشرة أو طيرا أو حيوانا ، إذن فليست طينتنا هي التي تجعلنا بشرا . « 1 »

لما ذا مشروع الجينوم

العلم لا يقبل التوقّف عند حدّ ، وعلى هذا جبلّ الإنسان ، وشهيّة الإنسان للمعرفة طاغية ،
هامش
( 1 ) . نعم ، قوام الإنسانيّة بروحه الخارجة عن دائرة الحواس والعلوم المادّية ، المدلّل بأدلّة عقليّة وقرآنيّة وربّما بالوجدان أيضا .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 20 | الشيخ محمد آصف المحسني