ومن ثمّ نميّع الفرق بين فقد الذاتيّة والموت . ( التعريف الطبّي للموت ، ص 831 )
تعريف مقبول للموت
تعريف الموت لدى كلفر
( Culber )
وجيري
( Geri )
ولديّ هو أنّه التوقف الدائم لأداء الكائن الحيّ ككل . ولسنا نعني بالكائن الحيّ ككلّ الكائن الحيّ كلّه ، أي مجموعة أجزائه ، وإنّما بالأحرى الخاصية التي تجعل الكائن الحيّ أكبر من مجموع أجزائه . الكائن ككلّ يشير إلى الآليات المعقدة العليا المسؤولة عن التكامل والتحكّم والسلوك والتي تسمح للكائن أن يستجيب للحاجات الخارجيّة والداخليّة بطريقة تحافظ على استمرار عافيته .
عبارة « أداء الكائن ككلّ » تشير بمصطلحات وظائف الأعضاء ، إلى الوظائف الحيويّة من تنفّس ودوران الدم والوعي بالنفس والبيئة ، والتكامل في أنظمة الأعضاء عن طريق ضروب التحكّم العصبي والهرموني ، وتنظيم الحرارة ، وسلوك طلب الغذاء ، والسلوك الجنسي ، وآليات السوائل والاتزان البدني الكهربي .
إنّ الكائن الحيّ ككلّ يمكن أن يستمرّ في الأداء رغم فقدانه لبعض أنظمته الفرعيّة ، كأحد الأطراف أو الكلّيّة ، لكن إن يفقد الكائن ككلّ ، فإنّ وظائفه الفرعيّة الفرديّة سوف تتوقّف كلّها عادة خلال أيام أو أسابيع ، على الرغم من الدعم العلاجي المكثف إلى أعلى درجة .
بل إنّ الأنظمة الفرعيّة الفردية قد يستعاض عنها صناعيا ، كأرجل صناعية ، أو قلب صناعي أو غسيل الكلية ، أو عن طريق زراعة الأعضاء القرنية أو القلب أو الكلية دون أن يغيّر ذلك من وضع الكائن ككلّ .
وعلى الرغم من أنّ الوعي والإدراك كافيان بالتأكيد في الدلالة على الحياة إلّا أنّ فقد هما ليس دليلا كافيا على الموت . ذلك لأنّ المريض في الحالة النباتيّة المستمرّة والفاقد للوعي دائما لا يزال يحتفظ بوظائف الكائن الحيّ ككلّ ، ومرجع ذلك أساسا إلى أنّ جذع الدماغ والدماغ لديه سليمان ، والواضح أنّه حيّ حسب تعريفنا . وقد قدّم « كورين »
( Korein )
حجّة مماثلة ؛ إذ أوضح أنّ الدماغ بكامله هو « النظام الحاسم » الذي لا يغني عنه غيره بالنسبة للكائن الحيّ ، وتوقّفه الدائم عن الأداء هو الموت .
إنّ تعريف الموت بأنّه « التوقّف الدائم لأداء الكائن ككلّ » يوضح التصوّر التقليدي عن الموت وإنّه بمجرد أن يفقد الكائن ككلّ كما في حالة توقّف القلب التي أشرنا إليها من قبل ،