تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
السيّد « أ » فصّلت رأسه جراحيا افترض أنّ رأسه وصّل فورا بجهاز قلرئوي
( Cardiopulmonary )
يسمح بتدفّق الدم داخل الجمجمة بما يكفي للحفاظ على وعيه . كما افترض أنّ القصبة الهوائية لجسمه المقطوع الرأس قد حفظت في حضانة ووصّلت فورا بجهاز تنفّسي بما يسمح باستمرار دقات القلب والدورة الدموية وسواهما من الوظائف الحيويّة . وأخيرا افترض أنّ الوجه والجمجمة من جزء الرأس قد زرعا في جزء الجسم دون ترتيب لتدفّق الدم إلى الدماغ الذي يكاد يكون مفصولا . ومن الواضح أنّ جزء الدماغ الذي يحتفظ بالوعي ، وبالمعرفة التذكّرية ، وبالقدرة على الاتّصال سيكون هو السيد « أ » . وإذا فصّلنا جزء الجسم من جهاز التنفّس وتوقّف القلب والوظائف الحيويّة الأخرى نتيجة لذلك ، فلن نقول : إنّ السيد « أ » قد توفّي نتيجة لذلك وإنّ السيّد « أ » لن يموت إلّا إذا توقّف دماغه بشكل كامل ودائم عن الأداء . وفي هذا المثال ، يشبه جزء الجسم شبها تاما المريض الذي مات دماغه والذي يكثر أن نصادفه في الممارسة السريريّة . وأفضل معيار للتوقّف الدائم لأداء الكائن الحيّ ككلّ ، هو التوقّف الدائم لأداء الدماغ ، فالدماغ كاملا هو المسؤول عن أداء الكائن ككلّ عن التكامل بين العضو والأنظمة الفرعية للأنسجة عن طريق التحكّم العصبي ، والعصبي - الغددي في الحرارة والسوائل والموصّلات الكهربية والتغذية والتنفس والدورة الدموية والاستجابات الملائمة تجاه الخطر ، وغير ذلك . والمريض الذي توقّف قلبه مع تلف الدماغ كلّه لا يعدو أن يكون تمهيدا لتفكك الأنظمة الفردية الفرعية ؛ لأنّ الكائن الحيّ ككلّ قد توقّف عن الأداء . لكن إلى أيّ مدى يعدّ تلف الدماغ ضروريا للموت ؟ لقد دافع فيتش
( Veatch )
وآخرون عن فكرة أنّ التلف الدائم لقشرة المخّ العليا هو الذي يثبت الموت . وواضح أنّ هذا لا يمكن أن يكون معيارا مناسبا لتحديد الموت طبقا لتعريفنا ، من حيث إنّ جذع الدماغ والدماغ بفلقتيه هما المسؤولان عن التحكّم في كثير من وظائف الكائن الحيّ ككلّ . ونظرا لأهمّية جذع الدماغ في هذا الصدد ، فقد اقترح باليس
( Pallis )
أنّ التوقّف الدائم لأداء جذع الدماغ وحده يجب أن يكون هو معيار الموت . وأوضح أنّ جذع الدماغ هو الذي يتحكّم في التنفّس والدورة الدمويّة والقدرة اللازمة للوعي ، كما أنّه يعمل بمثابة محطّة مرور تقريبا لكلّ المدخلات والمخرجات الحسّية الحركيّة لفلقة الدماغ .