قابليّة للرجوع عنه ، هو الذي يمثّل الموت . وقد سعى بعض المؤيّدين إلى تقديم تعريف للموت مبني على فقدان وظائف القشرة الجديدة .
هذه المقولة المعروفة باسم « صيغة الدماغ الأعلى »
( higher brain formulation )
بها عدّة نقاط ضعف : أوّلا : أنّها لا تتعارض مع القول بحياة الشخص الذي انعدم عنده بشكل دائم ما هو مهمّ لطبيعة الإنسان . والمرضى الذين هم في حالة حياة نباتيّة
( Vegetative )
مستمرّة وجذع الدماغ عندهم سليم مع تلف القشرة المخّية لا شكّ أنّهم فقدوا ما هو مهمّ لطبيعة الإنسان .
بل إنّنا لنعدّ ضمن الأحياء الحالات الصارخة التي تستمرّ فيها الحياة النباتية مع تلف القشرة المخّية العليا ، والطفل الذي يولد بلا دماغ ولا قشرة عليا يعتبر كذلك حيّا . فتطبيق صيغة الدماغ الأعلى حرفيا سوف يؤدّي إلى أن نعدّ في عداد الموتى أصحاب الحياة النباتية المستمرّة والأطفال المولودين بلا دماغ .
مشكلة ثانية مع « صيغة الدماغ الأعلى » هي أنّها « غير أحادية المعنى »
( nonunivocal )
فلا يمكن تطبيقها على الأنواع ذات القرابة مع أنّنا حين نتحدّث عن موت الإنسان ، فإنّنا نشير إلى التصوّر نفسه الذي نعنيه حين نتحدّث عن موت قطّ أو كلب ؛ لأنّ الموت ظاهرة أحيائية
( biological )
ليست مقصورة على البشر ، ومن ثمّ كان يجب أن يطبّق تعريفه تطبيقا مساويا تماما على الحيوانات العليا الأخرى ولا يحدّد بطريقة تجعله مقصورا على جنس البشر .
وهناك مشكلة ثالثة مع هذه الصيغة هي أنّها تقدم شرطا غامضا عرضت القضية من خلاله ، « فما هي نسبة التلف في القشرة العليا للدماغ الضرورية لحدوث الموت ؟ » فطبقا لهذا التعريف يمكن اعتبار مرضى
( Brierley )
الموتى ، لكن ما ذا عن مرضى مثل كارن آن كوينلان
( Karn Ann Quinlan )
ثم ما ذا عن مرضى العته الحاد الذين فقدوا ذاكرتهم ، وذاتيتهم
( Personalities )
وإرادتهم
( continence )
إنّ المرضى المصابين بتلف شامل في فلقات الدماغ يشكّلون سلسلة متّصلة من الصعب ومن التحكّم وضع خطّ يحدّد « ما هو مهمّ لطبيعة الإنسان » .
والمشكلة الرابعة مع هذه الصيغة هي أنّ المشكلات العمليّة تظهر عند إجراءات دفن المرضى الذين تلفت قشرة الدماغ العليا عندهم . فهؤلاء المرضى يستمرّون في التنفس ، وتدقّ قلوبهم تلقائيا ، ويمكنهم إحداث أصوات وتبدو منهم سلوكيات بدائيّة انعكاسيّة للمحافظة