الأدلة الشرعيّة المتكفّلة لبيان الأحكام الأوّليّة على موضوعاتها المفروضة المتعيّنة ، فلا تغفل .
ثم ، ذكر هذا الكاتب في المبحث الثالث حول شروط الاستفادة وضوابطها : الضابط الأوّل أن يستفاد من الهندسة الوراثيّة في الحيوان والنبات في مجال الطيّبات دون الخبائث لحلّيّة الطيّبات وحرمة الخبائث . « 1 »
ويزيّف ما ذكره بأنّ المحرّم بمقتضى الانصراف هو خصوص الأكل والشرب دون سائر التصرّفات ، بل وكذلك في حرمة الخنزير ، نعم ، هو نجس كالكلب بجميع أجزائه ، لكن للروايات لا للآية الكريمة ، وعليه فيجوز الانتفاع بأجزاء الخبائث وأبعاضها في ظاهر البدن وباطنه من جهة الحرمة وأمّا من جهة النجاسة فلا مانع من استعمالها في باطن البدن من غير طريق الأكل ، بل وفي ظاهر البدن على قول جمع كثير من فقهائنا من الحكم بطهارة الأجزاء النجسة المزروعة في البدن لأجل التبعيّة .
وقال في بيان الضابط الرابع « 2 » بمنع إيجاد حيوان مشكّل من حيوانين أو أكثر ، فمثل هذا عبث وتغيير لخلق اللّه .
لكن العبث غير محرّم ، بل هو مكروه ، وتغيير خلق اللّه يصدق في فرض العبث وفرض المنفعة معا ، قطعا ، والتفريق في صدقه بين الفرضين غلط جزما ، على أنّه مرّ الإشكال في حرمة تغيير خلق اللّه وأنّ أكثر أفعالنا تغيير لخلق اللّه مع أنّها جائزة بلا إشكال اتّفاقا ، كما أشرنا إليه في الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، ولذا فسّر المشهور - كما قيل - تغيير خلق اللّه ، بتغيير دين اللّه ، ولو لم نعتمد على هذا التأويل الراجح ، قلنا إنّ الآية الكريمة من المتشابهات ، فلا يجوز الاستدلال بها .
والحاصل أنّ جملة من الضوابط المذكورة في كلامه ناقصة كلّ من جهة . واللّه أعلم بأحكامه وأقواله .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 221 .
( 2 ) . ص 223 .