تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

2 الجينوم ومشروعها

اخترع المجهر فبين أنّ أنسجة الجسم جميعها تتكوّن من خلايا وفي كلّ خليّة نواة وهي المسؤولة عن حياة الخليّة ووظيفتها . وتقدّمت الدراسات ، فأبانت أنّ نواة كلّ خليّة تشتمل على الحصيلة الإرثيّة ، بدءا بما كان منها ، منوطا بالخواصّ المشتركة بين البشر جميعهم ، أو بين السلالات المتقاربة ، وانتهاء بالتفصيلات التي تميّز كلّ شخص ، فتدلّ عليه فردا بذاته لا يطابقه فرد آخر من الناس منذ بداية الإنسانيّة وحتى نهايتها ، وهذه المادّة الإرثيّة معبأة في نواة الخليّة في صورة ثلاثة وعشرين زوجا ( فرد من الأب وفرد من الأمّ ) من أجسام صغيرة اسمها الكروموزومات ، وأمكن التعرّف عليها حسب تسلسلها من الزوج الأوّل حتى الزوج الثالث والعشرين . ثمّ ، اكتشف العلاقة بين طائفة من الأمراض « الوراثيّة » وبين اختلالات تصيب الكروموزومات ، وكان أوّل ما اكتشف بطبيعة الحال الاختلافات في العدد ؛ فإذا زاد كروموزوم واحد على الكروموزومين اللذين يحملان رقما معيّنا في سلّم الترتيب نتج عن ذلك مرض كذا من الأمراض الوراثيّة ، وإذا نقص كروموزم فبقى من الزوج فرد واحد ، فهي إمارة مرض كذا ، مثال ذلك مرض الطفل المنغولي ، فسببه أنّ هناك كروموزوما إضافيّا رقمه 22 ( أي ثلاثة لا اثنان ) ، ومثل مرض تيرنر حيث يختفي أحد الكروموزومين المؤنّثين ، لكنّ الخلل قد يكون غير نقصان العدد أو زيادته ؛ فإنّ غياب قطعة من كروموزوم أو حتى انقلاب عاليها سافلها يسبّب أمراضا ، فلمّا أمكن تقسيم الكروموزوم إلى مناطق ، كما ترسم خطوط التدرّج على المسطرة ( وإن تكن على الكروموزوم غير متساوية ) أمكن ردّ كثير من الأمراض ليس فقط إلى كروموزوم عموما ، بل إلى منطقة صغيرة منه .