من المعروف في مجال علم التوليد أنّ الطفل يولد أحيانا قبل موعده الطبيعي بعدّة أشهر فيما يعرف بالأطفال المبتسرين
( Premature babies )
وكلّما كان الطفل المولود أقلّ حجما ونموّا كانت فرصته في الحياة أقلّ بالنسبة لظروف البيئة التي يعيش فيها من درجة حرارة ورطوبة وغذاء ، كما أنّ بعض الأعضاء في جسده الضئيل لم تنم بعد لتصبح على مستوى الكفاءة الكاملة للعمل المطلوب منها وبالذات الجهاز التنفّسي ، لهذا كان في الحضانات الصناعية بعض الحلّ للمساعدة في هذه الحالات حيث توفّر البيئة المناسبة ولو جزئيا . وقد استخدم في بعض الحالات رحم الأم الحامل التي توفي مخّها بمثابة حضانة إذا كانت مدّة الحمل قد انتهت أو قاربت على الانتهاء ( في مدى فترة وفاة المخّ )
وقد شبّه هذ القائل جذع المخّ بجذع الشجرة ، فإذا تلف جذع الشجرة تماما فإنّنا لا نتوقّع أن تستمرّ الساق والأفرع والثمار في الحياة طويلا بعد ذلك ولكن أعضاء الجسم الأخرى يمكنها القيام بوظائفها لفترة من الزمن ، ويمكن نقلها للآخرين إلّا أنّ فرص نجاح جراحة زراعة العضو تكون في أحسن حالاتها إذا نقل العضو فورموت جذع المخّ مباشرة ، وقبل أن تدبّ فيه أيّة درجة من درجات التحلل بقدر الإمكان ، وذلك بالقيام بالتشخيص المبكر لموت جذع المخّ .
وهناك علماء آخرون يصرّون على الالتزام بموت المخّ بكامله ( بمعنى الجهاز العصبي المركزي ) بلا أيّة علامة بقاء أيّ نشاط .
ثم قال : « إنّ تشخيص وفاة جذع المخّ على وجه التحديد تستتبعه وفاة جميع باقي أجزاء وجميع أعضاء الجسم الأخرى لا مناص ، وأنّ المسألة هي مسألة وقت أو زمن » . « 1 »
أقول : محصول كلامه أنّ تشخيص موت جذع المخ ثابت بما ذكره وهو - أي موت الجذع - موت لفرد الإنسان لا محالة ، فإنّه موت لجميع أعضاء الجسم ، لكن لا مقارنا معه ، بل بعده بزمن .
هذا الذي ذكره الأطبّاء نسلّمه ، لكن البحث في أنّ هذا الفصل الزمني القليل أو الكثير هل يستمرّ تعلّق الروح بالجسد أو ينقطع بموت جذع المخّ ؟ لا جواب علمي ولا فلسفي ، ولا ديني لأحد - لحد الآن - لهذا السؤال .
هامش
( 1 ) . التعريف الطبّي للموت ، ص 257 - 273 .