تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وتوفير غذائه من هضم وامتصاص ودفعه إليه في الدم بمعرفة القلب وتصريف فضلاته الناتجة عن استخدام الطاقة ، وتمكينه من التنقّل من مكان لآخر حسب رغبته بمعرفة الجهاز الحركي . إنّ تواجد أعضاء الجسم حيّة بعد وفاة المخّ مباشرة لا يعني أنّها يمكنها أن تستمرّ كذلك طويلا ، وهي حقيقة نعلمها ونلاحظها جميعا بعد استيفاء المصاب لشروط موت المخّ ، فكل أعضاء الجسم وخلاياه تعمل تحت سيطرة المخّ وتنظيمه ، وتستمدّ منه أسباب بقائها وحسن انتظامها في عملها ، إمّا بفعل الجهاز العصبي المركزي
( The central nervous system )
أو الجهاز العصبي الذاتي ( الجهاز العصبي المستقل )
( The autonomic nervous system )
أو من خلال الغدّة النخامية التي تنظّم عمل بقية الغدد الصماء ، وعلى ارتباط وظيفي وثيق بالوطاء وهو جزء من المخّ
( The hypothalamus )
أو من خلال موادّ كيميائية تفرزها نهايات الأعصاب تسمّى بالناقلات العصبية
( The neurotrasmitters )
؛ فإذا مات المخّ وفقدت هذه الوظائف ، فإنّ الأعضاء الأخرى يصعب عليها الاستمرار الطويل ، فتبدأ في التحلّل التدريجي وفقا لمدى اعتمادها على وظائف المخّ في البقاء ، فأسرعها في الزوال هو الوعي ووظائف الحس والحركة الإرادية ، ثم تجيء باقي الأعضاء ، ونأخذ مثالا لذلك الجهاز الدوري أي القلب والدورة الدموية . الف ) يهبط عدد ضربات القلب وتفقد انتظامها في حالات إصابات المخّ الشديدة ، ويتناسب ذلك طرديا مع شدّة الإصابة والتي تعتمد أساسا على الجهاز العصبي الذاتي ومراكزه عند قاعدة المخّ . ب ) أثبت البعض أنّ قوّة الانقباض العضلي للقلب يقلّ في إصابات المخّ الشديدة بصورة مختلفة تماما عمّا يحدث في أمراض القلب المزمنة ، كما لاحظوا أيضا ارتفاع نسبة مادّة التروبونين‌تي في الدم
( Troponin T )
والتي يصاحبها احتمال خلل وتلف في الخلايا العضلية ، للقلب ، وهذه الزيادة يكون لها اعتبار في اختبار الحالات التي تصلح أن ينقل منها القلب للزراعة . ج ) يبدأ ضغط الدم في الهبوط نتيجة الفقدان التدريجي لكميّات من ماء الجسم وأملاحه في البول لغياب أحد هرمونات الجزء الخلفي من الغدّة النخامية
( Antiduretic hormone )
وتوصف هذه الحالة بإدرار البول المتزايد بعد موت المخّ أو السكر الكاذب
( Diabetes incipidus or polyurea of brain death )
ممّا يسبّب انخفاض ضغط الدم وهبوط