تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

جذع المخّ والقلب والروح

قال طبيب آخر : « إنّ جميع الأحاسيس الواردة للمخّ والأفعال الصادرة عنه تمرّ في جذع الدماغ ، وعلى الأدق نسيج داخله يسمّى « النسيج الشبكي » والذي أثبتت الدراسات أنّه المسؤول عن وعي الإنسان ، وهو المسؤول عن نومه ويقظته ، ويبدو لنا أنّ الدماغ في الغالب هو مكمن النفس الإنسانيّة . توقّف القلب يتبعه فورا فقدان الوعي وتوقف التنفس وهما وظيفتان من وظائف المخّ الذي لا يتحمّل توقّف دورته الدمويّة إلّا لثوان معدودة ، وتتوقّف الخلايا عن العمل مباشرة ، وتظلّ بعد ذلك لبضع دقائق فقط . وعند توقّفها تحرم أعضاء الجسم من الغذاء ، وتحدث فيها تغييرات كيميائيّة تؤدّي إلى موتها ، ولكن بتوقيت متفاوت بحيث يلي موت الخلايا الدماغ ، مرت خلايا الكبد والكلى ، أمّا العظات والعظام والجلد فقد تستطيع الحياة لعدّة ساعات في درجة الحرارة العادية » . « 1 » أقول : لي في هذ الفصل كلمتان : الكلمة الأولى : أنّه ذكرنا غير مرّة أنّ الروح جوهر مجرّد غير مادي ، فليس حالّا في الجسم كحلول الرضا والغضب والهم بالنفس ، وحلول الألوان بالجسم ، وليس داخلا فيه ، كدخول المظروف في الظرف ، وليس راكبا كركوب راكب على فرسه ، وأحسن تشبيه في علاقة الروح بالبدن هو علاقة الرئيس أو الملك ببلاده ، وهي علاقة تدبيريّة . نعم ، التشبيه ناقص جدّا ؛ فإنّ الروح يتأثّر بحالات الجسد والجسد يتأثّر بالروح ، وليس كذلك ، الملك والبلاد . وحقيقة هذه العلاقة لم يكشف بعد ، لا في الدين ، ولا في الفلسفة ، ولا في العلوم ،
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
. « 2 » الكلمة الثانية : يشعر قوله تعالى :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ
وقوله تعالى :
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
بناء على رجوع الضمير الكائن في فعل
« بَلَغَتِ » *
إلى الحياة أو الروح ، إنّ موت الحلقوم أو التراقي موت للشخص ، وبتعبير أدقّ أنّه آخر الحياة الإنسانيّة ، فيكون حياة القلب أو حركته التلقائيّة من الحياة الإنسانيّة ، وإذا ثبت جليّا حياة أعضاء بعد ذلك فهي حياة غير إنسانيّة ، بل
هامش
( 1 ) . التعريف الطبّي للموت ، ص 295 . ( 2 ) . لاحظ تفصيل البحث في كتابنا المسمّى ب‍ « روح از نظر دين وعقل وعلم روحي جديد » .