جمادى الآخرة 1423 ) أنّ بعض العلماء التفتوا إلى أنّ فيروس نوع من القردة ( شامپانزه ) تفيد لمرض الإيدز في الإنسان ، فلا بأس بجعله دواء للمرض المذكور شريطة الاحتياط في الاجتناب عن جراثيم مضرّة أقوى من جراثيم الإيدز حتّى لا يبتلى المصابون بالإيدز وغيرهم بمرض أقوى منه .
وبالجملة لا بدّ من الاحتياط في هذه الأمور ، ونظائرها حتّى الاطمئنان بعدم الضرر الكثير في العمليات المختلفة ، وإبداع المركّبات المخترعة في كلّ الموارد المطلوبة . وأمّا الضرر اليسير : فلا يجب الاحتياط في محتمله ، بل يصحّ الرجوع إلى استصحاب عدمه أو أصالة البراءة لنفي الحرمة الشرعيّة ، وأمّا مع العلم به فلا بدّ من إخبار من يتضرّر باستعماله عند الاحتياج إليه ، فالضرر اليسير - على ما مر في اجزاء هذا الكتاب - يجوز ارتكابه للمتضرّر ، ولا يجوز إضرار الغير به من دون رضاه به .
ونكرّر هنا تأكيدا أنّه لا يجوز إنتاج الأسلحة المدمّرة المخرّبة للبلاد والعباد ؛ لحرمة الإضرار والإفساد في الأرض كتابا وسنّة وعقلا ، ولعلّه إجماعا واتّفاقا .
وأمّا إنتاجها لدفع أسلحة موجودة ، ولمجرّد إرهاب العدوّ ومنعه من استعمالها ، ومن دون استفادة منها في الهجوم الابتدائي ، ومن دون إعطائها مجانا ومبادلة لمن يقصد بها الهجوم والعدوان ، فلا يبعد جوازه ؛ لعدم دليل على حرمته في مقابل أصالتى البراءة والحلّية ، بل لقوله تعالى :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
. . .
تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ
.
وأمّا تشخيص المدمّرة من غيرها ، فهو موكول إلى نظر الماهرين الثقات ، ومع الشكّ فيه يرجع إلى أصالة البراءة . وحكم تحصيل هذه الأسلحة بالبيع والشراء ونحوهما حكم الإنتاج جوازا ومنعا . والله العالم .
تكميل وتنقيد
استند بعض أهل العلم في جواز الهندسة الوراثيّة ، أوّلا بما نقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إن اللّه أنزل الداء والدواء ، وجعل لكلّ داء دواء فتداووا ، ولا تداووا بحرام » . « 1 »
وثانيا : بما ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله من أمره بشرب ألبان الإبل وأبوالها « 2 » .
هامش
( 1 ) . عن كتاب الطبّ من سنن أبي داود ، الرقم 3876 ، ويأتي في المتن ضعف الاستناد به .
( 2 ) . عن البخاري في كتاب القلب ، الرقم 5686 ، وعدم مناسبة الحديث بالمقام واضح .