وتقدّم أنّ من أغراض التعديل الجيني للحيوان والنبات ترقية الدواء .
وثالثا : بعموم حلّيّة بهيمة الأنعام ، كما في القرآن ، وألحقت السنّة بها سائر أنواع الحيوان إلّا ما نصّت على تحريمه ، كالحمر الأهليّة ، « 1 » وكلّ ذي ناب من السباع ، وكلّ ذي مخلب من الطير فضلا عمّا نصّ القرآن على تحريمه ، كالخنزير والميتة وغيرها .
قال : وهذه الإباحة منصوصة بصيغ العموم الدالّة على الانتفاع بها بكل وجوه الانتفاع بما في ذلك إعدادها الجيّد للغذاء والدواء « 2 » ، فالتصرّف فيها عن طريق الهندسة الوراثيّة بالتعديل والتحويل الذي يضمن جودتها وسلامتها لا بأس به .
ورابعا : بعموم إباحة ما في الأرض وتسخيره للإنسان ، كقوله تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
ويدخل في عموم هذا التسخير الانتفاع بالحيوان والنبات المهندس وراثيا .
خامسا : بكلّيات الشرع وقواعده العامّة . كجلب المصلحة ودرء المفسدة ، وبأنّ الضرر القليل يزال بالضرر الأقوى « 3 » .
سادسا : بدعوة الإسلام إلى العلم وإقرار نتائجه الصحيحة . « 4 »
أقول : تطويله بلا طائل ؛ إذ العمدة في الجواز هو إطلاق آية التسخير ، ومع الغضّ عنه أصالة البراءة ، والعمدة أنّ البحث الفقهي في المقام صغروي ليس بكبروي ، بمعنى أنّ العمليّة الطبيّة المذكورة هل تتضمّن أضرارا مهمّة حتى تحرم في فرض الشكّ فيها ولو من باب الاحتياط ، أو لا تتضمّنها حتى تجوز مطلقا ، أو تتضمّن ضررا قليلا حتى لا تجوز مع عدم إذن المريض وغفلته ، وتجوز مع إذنه أو رضاه ، وتعيين أحد الأقسام الثلاثة بيد الأطبّاء الاختصاصيّين لا بذكر
هامش
( 1 ) . لم يثبت تحريم الحمر الأهليّة عندنا ، بل لم يثبت في روايات أهل السنّة أيضا ؛ فإنّ رواياتهم في ذلك متضاربة ، لاحظ نظرة عابرة إلى الصحاح الستّة .
( 2 ) . فيه أوّلا : أنّه خلط بين العموم والإطلاق ، والفرق بينهما مقرّر في أصول الفقه بشكل واضح . وثانيا : المنصرف من إطلاق الحلّيّة هي حلّيّة الأكل فقط دون سائر التصرّفات ، كما حقّق في أصول الفقه أيضا . نعم ، حلّيّة التصرّفات فيها ثابتة بقاعدة الحلّيّة وأصالة البراءة لا بالكتاب واعلم ، أنّه قد يكون اللفظ بحسب الدلالة مطلقا لكنّ الكلام ناظر إلى بعض الجهات دون غيره ، فلا يشمل إطلاقه الجهات غير المنظورة ، كحلّيّة صيد الكلب ؛ فإنّها ناظرة إلى عدم اعتبار الذبح دون طهارة الكلب ، وقد اشتبه الأمر على بعض أهل الفقه ، وللبحث ثمرات متعدّدة في الفقه ، كما يفهم ذلك من علم أصول الفقه ، وعلم الفقه . فلا تغفل .
( 3 ) . ليس لهذه القواعد إطلاق أو عموم لفظي يتمسّك به ، فلا بدّ من الاقتصار عليها بقدر متيقّن .
( 4 ) . المنشور الحادي عشر حول الوراثة والهندسة الوراثيّة ج 1 ، ص 217 - 220 .