تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
« المعرفة » والذي بات بدوره متزايدا بسبب « حفظ الأفكار » في « وثائق » . « 1 »

1 . حول موت المخّ

الأدوية والأجهزة المستعملة في التخدير أبرزت إلى الوجود مفهوم موت المخّ . وباستعمال الأدوية التي تشلّ العضلات الإراديّة للتنفّس عن طريق الحقن بالوريد ينتج شللا لدقائق أو لساعات طوال ، لا يعيش المريض أثناءها إلّا بتنضيخ الرئتين من خلال قسطرة في حنجرة المريض ، أو باستعمال أجهزة التنفّس الصناعي بدلا من جهد الطبيب ، ولقد تسبّبت هذه التقنية المزدوجة للأدوية والآلات المستعملة في التخدير في كفّ مركز التنفّس بجذع المخّ عن السيطرة على التنفّس هذه الوظيفة الحيويّة اللازمة لعمل القلب وحياة المخّ كليهما . وهكذا فتحت سيطرة الأطبّاء على تنفّس الإنسان ، الباب أمام انفصال جديد بين وظائف الأجهزة الحيويّة المترابطة الثلاثة : المخّ والقلب والرئتين . ومكّننا هذا الانفصال من التعامل مع احداث ثلاثة جديدة تماما لأول مرّة عبر تاريخ الإنسانيّة باسره : أ : فإذا أصابت المخّ وحده إصابة رأس قاتلة يمكن « إسعاف » المريض بالتنفّس الصناعيّ حتى تمرّ الأزمة ويشفي المخّ . ب : أو يموت المخّ ويبقى القلب يعمل بانتظام طالما استمرّت وظيفة التنفّس بالأجهزة الصناعيّة ، كما تبقى كل أجهزة الجسم تعمل إلى حين . ج : أمّا إذا طال العطل بالقلب فبإمكاننا أن نبقي المريض على أجهزة التنفّس الصناعي حتى يتمّ استئصال قلبه وتبديله بقلب بديل صناعي الكتروني ، أو قلب مشتول من مريض مات مخّه .

2 . تعاون المخّ والقلب

إنّنا في حوادث إصابات الدماغ سنبذل النفس والنفيس لإرجاع المخّ إلى وظائفه ، أمّا إذا توقّفت كلّ هذه الوظائف المخّيّة اللازمة لمزاولة الحياة الفاعلة ، فلن يعود للمريض ببقيّة جسده حاجة ، وإن كان في موته مع حياة بقية أعضائه حياة كاملة فاعلة لثمانية مرضى على الأقلّ ، يحصل أحدهم على قلبه ، أو رئتيه أو البنكرياس ، أو إحدى كليتيه أو كبده أو أمعائه ،
هامش
( 1 ) . التعريف الطبّي للموت ، ص 47 - 49 .