اللاعودة للوظائف المخّيّة ، ولمعادلة ذلك بالموت ، كما نعرفه تقليديّا عن طريق توقّف القلب والتنفس ، فبكليهما انتهت حياة الإنسان النشطة الواعية الفاعلة . هكذا أخذ يدقّ السؤال تلو السؤال في مخّنا نحن الأطبّاء : هل موت كلّ المخّ هو الموت ؟ وهل علينا أن نتبني مقوّمات لموت كلّ المخّ ، ونستعمل هذه المقوّمات لتقرير حدوث الموت ؟ وعندما تمّ إنعاش بعض المرضى بحيث أصبح تنفّسهم تلقائيا في حين فقد مخّهم الأعلى قدرته على اليقظة الواعية ، واحتفظ جذع المخّ بوظائفه أصبح علينا أن نتساءل : هل هناك مقوّمات لموت المخّ العلوي ؟
وهل موت المخّ العلوي هو الموت ؟ أي هل علينا أن نتبنّي مقوّمات موت المخّ العلوي لتقرير الموت ؟
6 . المهمّة الثلاثية : تحديد « مفهوم » لموت المخّ ، و « مقوّمات » هذا المفهوم ، و « وسائل التشخيص » لموت المخّ
إذن تحدّدت مهمّة الذين يراعون المريض المتوقّع موت مخّه من تطوّر حالته تأريخيّا في هذه المهامّ ، وبرز لنا بذلك سؤال مهمّ وهذا السؤال هو : كم من المخّ يحتاج أن يكون ميّتا قبل أن نشخّص الموت على أسس عصبية وهي كما تلي :
أ ) والإجابة عليه هي : يكفي لذلك التأكّد من أنّ المريض في غيبوبة لا عودة منها ، وأن تنفّسه توقّف إلى غير رجعة ، وهذه هي مقوّمات موت المخّ ، ذلك أنّ تدمير منطقة محدودة من السنتيمترات المكعّبة القلائل من الأنسجة المخّيّة الموجودة في الإمام بجوار قناة سيلفيوس ، وفي الخلف في أرضيّة البطين المخّي الرابع
Fourthventricle
، تشكّل كلّ ما هو مطلوب لتأكيد الفقدان الكامل لطاقة المخّ على اليقظة والتنفّس التلقائي .
ب ) وما نقوم به من فحوص متوالية للأفعال المنعكسة العصبيّة من جذع المخّ إن هي إلّا وسائل غير مباشرة للإيعاز لنا بتدمير هذه المناطق الحرجة التي تقع في مواقع تشريحيّة لصيقة بخطوط السير الذاهبة والراجعة لهذه الأفعال المنعكسة ، وموت جذع المخّ هو الأرضيّة للعلامات الجسديّة ، مثل الإغماء ، وتوقّف التنفّس ، وغياب الأفعال المنعكسة التي يمكن تبيّنها بجوار سرير الريض وربّما كانت هي المقرّرة الرئيسة لمصير القلب الذي لا رجاء فيه .
ج ) أمّا المفهوم الذي يتحدّث عن أنّ مقوّمات الموت العصبي يجب أن تعني شيئا واحدا وهو التوقّف الذي لا رجعة فيه لوظائف كلّ المحتويات داخل الجمجمة بما فيها كلّ خليّة