الرابع : في حكم تعرّف حال أحد في مستقبل أيامه أو في حاضره من الخريطة الجينيّة ،
وأنّه هل سيصاب بأمراض أو لا ؟ وإليك تفصيله :
1 . لا يجوز الاطّلاع على حال أحد من المسلمين ومن في حكمهم في الحاضر والمستقبل من دون إذنه فضلا عن فرض عدم ارتضائه بذلك أو نهيه عنه ، بتوسّل الطبّ أو غيره من الآلات والطرق العلميّة والروحيّة والرياضيّة المباحة أو المحرّمة ، وهذا ما يفهم بسهولة من مذاق الشرع بعد ملاحظة الآيات والأحاديث الواردة في الغيبة ، وإذاعة السرّ وكون المجالس بالأمانة وحرمة النظر إلى بيت أحد من خارجه ، وأنّ لصاحب البيت قلع عينه في تلك الحالة ، ولقوله تعالى :
وَلا تَجَسَّسُوا
.
نعم ، يمكن القول بجواز الاطّلاع على محاسن الناس من دون إذنهم ، وعلى غفلة منهم وأمّا مع فرض كراهته أو نهيه عنه فالأرجح المنع ؛ لما عرفته آنفا وأمّا إذا أذن أحد في اطّلاع الغير على حاله من الأمراض وغيرها ، ثمّ إعلامها له لغرض من الأغراض ، سواء أكانت موجودة بالفعل أو ستوجد في المستقبل ، فلا بأس بالاطّلاع عليها ؛ فإنّ الناس مسلّطون على أنفسهم وشؤونهم وأموالهم ببناء العقلاء ، ولم يردع عنه الشرع ، فهو ممضي عنده بعد إمكان انصراف قوله تعالى :
وَلا تَجَسَّسُوا
عن هذه الصورة ، بل الظاهر ذلك ، وإلّا يحرم على الأصدقاء استماع بيان الصديق معائبه الخفيّه لهم . « 1 »
والاستدلال على المنع بالآية المتقدّمة :
لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
، فمع شمول إطلاقها للأمراض الفعليّة المجهولة المنافي لجواز مطلق المعالجة ، يرد عليه أنّ الآية غير ناظرة إلى مثل المقام ، بل إلى منع التعجيل في السؤال عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وعن اللّه تعالى قبل حينه ، كما يشير إليه ما بعد الآية :
وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ
. « 2 »
هذا حكم المثلبة الأولى ، وأمّا حكم المثلبة الثانية ، وهو إسقاط الجنين لأجل تشوه ، فقد سبق بيانه في الجزء الأوّل من هذا الكتاب . « 3 »
وأمّا المثلبة الثالثة : فنقول : حقّ الطلب للوالدين والحاكم الشرعي ولأحد المتعاملين إذا
هامش
( 1 ) . نعم ، إذا أذن أحد في كشف معاصيه الخفيّة الماضيّة أو المستقبلة بإحدى الطرق الممكنة فيشكل جواز الاطّلاع عليها ، بل يشكل جواز الإذن أيضا إلّا في بعض الحالات .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) ، 101 و 102 .
( 3 ) . ص 76 ، ط الأولى .