تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
الْخَلْقَ
و
يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
إذ لا يتيسّر التعقّل التامّ والانتفاع العامّ من العقل إلّا بالتعلّم واستعمال العلم ، وكذا يجوز التصرّف في المواد الأرضيّة والسماويّة ، وقواهما ، وطاقاتهما لقوله تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
وقوله سبحانه :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
. فالمنع من تحصيل العلم أو استعماله أو التصرّف في الكائنات ( الاكتشاف والاختراع ) في بعض الموارد هو المحتاج إلى التدليل ، وإقامة الحجّة الشرعيّة ، أو العقليّة دون الحكم بالجواز أو الرجحان .

الثاني : يجوز إدخال التعديل على وظائف الحامض النووي لإنتاج أنسولين بشري وغيره ،

كما يجوز ذلك لتحسين نوع النبات ، وزيادة الكمّيّة والتغلّب على بعض الظروف المذكورة وأمثالها . وكما يجوز أيضا تعديل الصفات الوراثيّة للحيوانات لإنتاج البروتينات المماثلة للبروتين البشري بغرض دفع بعض النواقص الماديّة للإنسان مع الاجتناب عن أكل المحرّمات والنجاسات في غير حالة الاضطرار - وللضرورة حكمها - كما سبق في الجزءين السابقين من هذا الكتاب . « 1 » وكما يجوز إدخال جين جديد للحيوان إلى النبات كالطماطم لإنتاج ما ذكره هذا الطبيب في كلامه السابق . كل ذلك لأصالة البراءة وأصالة الحلّيّة . وقال جمع بعدم جواز استخدام الهندسة الوراثيّة في النبات والحيوان ، خوفا من ثلوّث البيئة ، أو سيادة سلالة على أخرى ، أو ظهور سلالات من الآفات ، أو الفطريات المتقدمة . ويقال : في الغرب كثيرا ما تظهر صيحات كبيرة ضد تغيير الجينيات في الطعام والغذاء والنبات والحيوان ، هناك آلاف جمعيات تحارب ذلك . وهؤلاء يحرّمون علميّا وطبّيا في الطعام تغيّر الجينات : البندورة والبطاطا وغيرهما ، وهناك جمعيات تحارب الاستنساخ ، تحارب تغيّر الأطعمة ، تحارب اللعب بالحيوان ، عشرات من الجمعيات في بريطانيا - فقط - تحارب التغيير الخطأ . « 2 » الجواب عن ذلك : أنّ الخطورة المحتملة إن كانت جزئيّة غير مهلكة ، أو ما هو بمنزلتها فيرجع في النظر الفقهي إلى استصحاب عدم وقوعها ، وإن كانت مهمّة كبيرة يفهم من مذاق
هامش
( 1 ) . كلّ ذلك لعدم الدليل على الحرمة . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 2 ، ص 838 و 839 .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 10 | الشيخ محمد آصف المحسني