تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
الشرع عدم حجّيّة الاستصحاب مع احتمالها فضلا عن حجّيّة اصالة البراءة ، فنقيّد الجواز بما أوصاه المحايدون من الاحتياط المذكور ، فالحكم يختلف باختلاف الموارد .

الثالث : يجوز استخدام جين بشري لإنتاج قلوب في الخنازير تتوافق مع القلوب البشرية

ولا يطردها الجسم الإنساني بلا شبهة ، ولعلّه لا يخالف فيه أحد من الفقهاء بهذا المقدار ، بل ربّما يجب كفائيّا هذا وما قبله من المذكور في البند الثاني والأول ؛ إذا توقّف عليها النظام - نظام المعاش والحياة - كسائر الصنائع ضرورة لزوم حفظ النظام السائد بين العباد في البلاد ، وعدم جواز الاختلال به ، كما يفهم ذلك من مذاق الشرع وإنّما البحث في جواز زرع هذه القلوب المهندسة وراثيا في الإنسان واستخدامها في حياتهم وعدم جوازه شرعا ، والمشكلة تنشأ من جهتين : طبّيّة وفقهيّة : أمّا الأولى : فلخوف انتقال الأمراض الخاصّة بالحيوان إلى الإنسان . وأمّا الثانية : فلحرمة الإضرار بالإنسان من غير استحقاق ؛ لحديث نفى الضرر ، ولحكم العقل بمنعه بضميمة قاعدة الملازمة من أنّ « كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع » . ومن جهة مقام القلب في القرآن الحكيم والأحاديث الشريفة ؛ « 1 » إذ يمكن أن يستفاد منها أنّ فساد القلب فساد لفطرة الإنسان وانسانيّته وروحانيّته ، بل عليه يمكن المنع من استخدام القلوب الكائنة في أبدان مطلق الحيوانات حتّى الشياه إذا احتمل أنّ زرعها في بدن الإنسان يضرّ بفطرته وهدف خلقته ، بل يلحق بقلب الحيوان قلب الكافر ، وولد الزنا ، فلا يجوز زرعه في بدن المسلم فضلا عن المؤمن ، بل ربّما تسري هذه المشكلة في زرع صدر الحيوان أو الكافر في بدن المسلم ( دون الكافر ) من جهة علوّ مقامه حسب دلالة الآيات الواردة فيها كلمة « الصدر » و « الصدور » . 2 نعم ، لا إشكال في سائر الأعضاء الباطنة بل وفي الظاهرة بناء على زوال نجاسته إذا كانت من حيوان نجس العين بعد الزرع بالتبعيّة ، كما سبق بحثه في الجزء الثاني من هذا الكتاب ، وإن تبقى المشكلتان الأوليتان . والجواب عن المشكلة الأولى : إنّا نجيز الاستخدام بعد الاحتياط بعدم حدوث أضرار خطيرة ، وأمّا في الإضرار الطفيفة المحتملة ، فيجوز الاستخدام إذا كانت معلومة فضلا عمّا إذا
هامش
( 1 ) 1 و 2 . لاحظ تفصيل ذلك ومعضلاته في كتابنا المطبوع « روح از نظر دين وعقل ، وعلم روحي جديد » وغيره من مؤلّفاتنا .