تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الزانية ، بل لا يظنّ بأحد يفتي بصحّة زواجه مع أولادهما وأقربائهما . وما حكي عن الشافعي من عدم تحريم البنت على أبيها الزاني واضح المنع . واعلم أنّ المستفاد من كلام جمع من فقهائنا - بعد حرمة النكاح ولو عن نسب غير شرعي كالزنا بلا خلاف بينهم - أنهم لا يرون هذا النسب ثابتا ، وأورد الشهيد الثاني رحمه اللّه في مسالكه « 1 » : بأنّ المعتبر إن كان هو صدق الولد لغة لزم ثبوت باقي الأحكام المترتبة على الولد كإباحة النظر وعتقه على القريب وتحريم حليلته وعدم القود من الوالد بقتله ( وصلة الرحم وجواز الربا على قول والعقل ) وغير ذلك ، وإن كان المعتبر لحوقه به شرعا ، فاللازم انتفاء الجميع ، فالتفصيل غير واضح . وربما أجيب عنه بأنّ حرمة النكاح خرجت للإجماع وغيره بقي على أصلها ، لكن الإجماع ممنوع ، والحقّ ما عرفته ، والاحتياط لا يخفى سبيله . كلام حول حديث : في صحيح الحلبي المروي في الكافي والتهذيبين « 2 » عن الصادق عليه السّلام : أيّما رجل وقع على وليدة قوم حراما ثمّ اشتراها فادّعى ( ثمّ ادعى - كا ) ولدها فإنه لا يورث عنه شيء ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، ولا يورث ولد الزنا إلّا رجل يدّعى ابن وليدته ، وأيّما رجل أقرّ بولده ثمّ انتفى منه فليس ذلك له ولا كرامة ، يلحق به ولده إذا كان من امرأته أو وليدته » . وللحديث أسانيد ضعيفة أخرى . أقول : ربّما يظنّ أنّ ظاهر هذا الحديث أنّ عدم الإيراث مستند إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الدال على نفي الولدية والنسب ، فهذا هو دليل من قال ببطلان النسب غير الشرعي مطلقا . وفيه : أنّ الامام عليه السّلام علّل عدم إرث الولد في فرض الفراش والشكّ في نسبه إلى الحديث النبوي الدالّ على إلحاق الولد بالفراش في فرض تحقّقه ، ولا يدلّ كلامه عليه السّلام ولا الحديث النبوي على نفي نسب ولد الزنا عن الزاني في فرض عدم الفراش أو في فرض العلم بعدم كون الولد من نطفة الزوج أو المالك وحصول اليقين بكونه من ماء الزاني .
هامش
( 1 ) . لاحظ الفقه ج 64 ص 206 وما بعدها . ( 2 ) . الكافي ج 7 ص 162 ؛ التهذيب ج 9 ص 364 ؛ الاستبصار ج 4 ص 185 ؛ جامع أحاديث الشيعة ، ج 24 ص 480 ؛ الرؤية الاسلامية لبعض الممارسات الطبيّة ص 743 ؛ آراء أهل السنة في نسب ولد الزنا ، وكذا الإنجاب في ضوء الإسلام ص 170 - 171 .