تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وفي رواية الجعفريات والدعائم عن عليّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما من ذنب أعظم عند اللّه تبارك وتعالى بعد الشرك من نطفة حرام وضعها في رحم لا تحلّ له » . وقريبة منها رواية العوالي . لاحظ كلّ هذه الروايات في ص 346 ج 20 من جامع أحاديث الشيعة . أقول : الأحاديث كلّها ضعاف إسنادا ، لكن إذا لو حظت مع المرتكز عند المتشرّعة واستنكارهم للعمل المذكور يكفي للحكم بالتحريم إن شاء اللّه تعالى . وأمّا الثاني فبيانه موقوف على ذكر الأقسام ، فإنّ إقرار مني الرجل إن لم يستلزم حملا فلا بحث فيه ولا أثر له سوى الحرمة التكليفية والتعزير في الدنيا واستحقاق العقاب في الآخرة ، وإن استلزم الحمل فالمرأة إمّا خلية وإمّا مزوّجة ، وعلى الثاني قد يشتبه الحمل بين كونه من ماء الزوج أو من ماء الأجنبي وقد يعلم استناده إلى أحدهما . فإذا علم استناد الولد إلى ماء الزوج أو شكّ فيه واشتبه الحال فالولد ولد الزوج بلا إشكال ولا ينسب إلى الأجنبي صاحب الماء ، سواء نقل ماءه بطريق الزنا أو بطريق طبّي في رحم المرأة ، أمّا في فرض العلم فواضح ، وأمّا في صورة الشكّ فلقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر « 1 » » . وأمّا إذا علم أنّ المولود من ماء الأجنبي - سواء بطريق الزنا أو غيره ، وسواء كانت المرأة خلية أو متزوجة ، فهو ولد صاحب الماء وولد المرأة - سواء كانت زانية أم لا ، سواء كانت متعمّدة في انتقال الماء إلى رحمها أو جاهلة أو مكرهة - ويترتّب على الولد ووالديه جميع أحكام النسب سوى حكم واحد في فرض الزنا ، فإنّ ولد الزنا عند مشهور فقهائنا لا يرث ولا يورث مطلقا « 2 » ، ومع عدم صدق الزنا لا مانع من التوارث أيضا ، وهذا هو الأظهر عندي . وبالجملة : ولد الزنا وولد الحرام - كما في فرض نقل المني بطريق طبّي وكما في وطء الزوجة الحائض والنفساء والمحرمة بإحرام الحجّ والعمرة أو المعتكفة وفي شهر رمضان وفي المسجد - ولد لصاحب الماء وللحامل الوالدة لغة وعرفا وطبا ، ولم يثبت من الشريعة اصطلاح خاص في الأبوّة والأمومة والبنوّة مغايرا للعرف واللغة ، وإنّما الثابت منه عدم التوارث بين ولد الزنا والزاني والزانية . وممّا يدلّ على ذلك أنّه لا يظن بفقيه يبيح تزويج ولد الزنا بأبيها الزاني أو تزوّجه بأمّه
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ج 7 ص 163 ، التهذيب ج 9 ص 346 ، جامع أحاديث الشيعة ج 24 ص 480 . ( 2 ) . لاحظ كتاب الميراث في الكتب الفقهية .