على أنّ هنا روايات معتبرة الأسانيد تدلّ على صحّة النسب المذكور في فرض عدم الفراش .
ففي صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قضى علي عليه السّلام في ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد وذلك في الجاهلية قبل أن يظهر الإسلام ، فأقرع بينهم ، فجعل الولد لمن قرع وجعل عليه ثلثي الدية للآخرين ( للأخيرين - صا ) ، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى بدت نواجذه « 1 » قال : « وما أعلم فيها شيئا إلّا ما قضى علي « 2 » » .
وقريب منه صحيح أبي بصير عن الباقر عليه السّلام وصحيح معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام ، فإنّ هذا المعنى يستفاد منهما « 3 » ، وكذا صحيح الحلبي على المشهور « 4 » .
وفي صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 5 » : « قال إذا وقع الحرّ والعبد والمشرك بامرأة في طهر واحد فادّعوا الولد أقرع بينهم فكان الولد للذي يخرج سهمه « 6 » » .
فهذه الروايات واضحة الدلالة في صحّة النسب من الزنا عند عدم الفراش ، بل لو لم يكن إجماع أمكن أن يقال بصحة التوارث أيضا في هذا الفرض ، وهو فرض عدم الفراش ، بل يمكن أن نستدلّ عليها - أي صحّه التوارث - بصحيحي حنان عن الصادق عليه السّلام أيضا « 7 » بعد حملهما على فرض عدم الفراش وكون المرأة خلية ، فلاحظ وتأمل . ولاحظ صحيح محمد بن قيس ، فإنّه يخالف بقية الروايات « 8 » .
ثمّ إنّ الحديث النبوي إنّما نفى الولد عن الزاني وألحقه بصاحب الفراش . وأمّا الزانية فلم يتعرّض الحديث لنفي الولد عنها ، فهي أمّه ، وهذا شاهد آخر على ضعف قول من يبطل النسب غير الشرعي من فقهائنا وفقهاء العامة . نعم ، لا توارث بينها وبينه لما عرفت ، فلا ملازمة بين النسب وعدم التوارث .
ثمّ إنّ نفي الولد عن الزاني وإلحاقه بصاحب الفراش إنّما هو في فرض الشكّ دون العلم بكونه مخلوقا من ماء الزاني كما ذكرنا سابقا .
هامش
( 1 ) . النواجذ : أقصى الأسنان وهي أربعة في أقصى الأسنان .
( 2 ) . جامع أحاديث الشيعة ج 21 ص 116 .
( 3 ) . نفس المصدر ص 117 .
( 4 ) . نفس المصدر ص 121 .
( 5 ) . نفس المصدر ص 118 .
( 6 ) . نفس المصدر ج 24 ص 481 .
( 7 ) . نفس المصدر .
( 8 ) . نفس المصدر ج 21 ص 120 .