ومدلول الآيتين أنّ مراحل الحمل أو الجنين في الرحم هي :
1 - كونه نطفة .
2 - ثمّ كونه علقة .
3 - ثمّ كونه مضغة . ( وإن لم نفهم معنى كونها مخلّقة وغير مخلّقة ، كما أشير في الحاشية ) .
4 - ثمّ كونه عظاما « 1 » ولعله على وجه أشرنا إليه في الحاشية .
5 - ثم كسو العظام لحما ( أي كونه ذا عظام مستورة باللحم ) .
6 - إنشاؤه خلقا آخر ( أي نفخ فيه الروح فصار حيا بحياة إنسانيّة على ما ذكرنا في الحاشية ) .
ولم يوقّت القرآن هذه الحالات المترتّبة بوقت معين ، فإذا ثبت في علم الطب وعلم الأجنة ثبوتا حسيا أو قطعيا « 2 » تحديدها فالأخذ به لا ينافي القرآن كما هو واضح .
نعم ، قد يقال : إنّ الطب ينكر صيرورة النطفة علقة ومضغة ، بل هي تنقلب إلى كتلة من الخلايا فتنمو حتّى تكتمل وتصير بدن إنسان « 3 » .
لكن بعض المؤمنين في لندن أتحفني بأشرطة مصوّرة وقال : « إنّ عالما من كندا اعترف أنّ ما ذكره القرآن حول حالات الجنين هو المطابق للمشاهدة الحسّية ، فأنا أو من بأنّ القرآن كلام اللّه لكنّني لا أتديّن بدين الإسلام ولا أرجع عن ديني ؛ فإنّ أهلي من الأساقفة !
هامش
( 1 ) . ادعى بعض الأطباء في كتابه - على ما ترجم لي بعض الأطباء المؤمنين بعض جملاته - أن أوّل عظم يخلق هي الترقوة يبتدأ من اليوم الخامس والثلاثين إلى اليوم الثاني والأربعين من الحمل ، وأمّا تكميل العظام ففي الذكور إلى عشرين سنة وفي الإناث إلى 18 سنة . وهذا ينافي الأحاديث الآتية جزما .
( 2 ) . وستقف في خلال مباحث الكتاب على تحديدات من بعض الأطباء ، وتقدم بعضها عن قريب .
( 3 ) . قيل : « إن النطفة في علم الأجنة تطلق على المني ، والمضغة على كتلة الخلايا الناتجة في أيام قليلة من انقسام البييضة الملقّحة . وأمّا العلوق فيستمر من آخر اليوم الرابع من الإخصاب وتنغرس العلقة في بطانة الرحم في اليوم السابع ولا تكون بعد ذلك علقة . » الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها ص 57 .
أقول : « وهذا نوع من التأويل » .
وقال بعض الفضلاء من أهل السنة : « وإذا كان بعض العلماء من مفسّرين وفقهاء أوّلوا الحديث وتلك الآيات القرآنية بما يتعارض مع بعض المعطيات الجديدة من الحقائق العلمية في مجال الطب ، فإنما يرجع ذلك إلى أخذهم المعنى اللغوي للعلقة والمضغة ، وحمل الحديث والآيات عليه بصورة تطابقية ، مع أنّ الحيوان ( الجنين - ظ ) قد يكون على شكل علقة مع ظهور بعض الأعضاء فيه كالعينين مثلا ، وقد يكون وجه الشبه مع العلقة كون الرأس وبقية الجسم على مستوى واحد ؛ لعدم وجود الأطراف ، وكذلك المضغة ليس من الضروري أن تكون قطعة لحم لا خلقة فيها ، بل إنّها قد تكون مخلّقة كما وصفها القرآن في بعض المواضع . الإنجاب في ضوء الإسلام ص 263 - 264 .
أقول : ما ذكره تأويل آخر ضعيف ولا مجوز لرفع اليد عن المعاني اللغوية في تفسير الآيات إلّا بدليل معتبر . نعم المضغة قد تكون غير مخلقة وقد تكون مخلقة .