وبدراسة التغيرات التي تطرأ على تأثير الأدوية على الجسم بتغيّر وقت تناوله أحدث هذا التخصص الدقيق - والذي لم ينشأ إلّا في بداية العقد السابع من القرن العشرين - أنّ استفادة الجسم من الدواء ترتبط تقليديا بأربعة عوامل هي :
1 - امتصاص الدواء .
2 - توزيع الدواء .
3 - استقلاب الدواء .
4 - طرح الدواء أو التخلّص منه .
ورغم أنّ الساعات الفضلى لاستفادة الجسم من كثير من الأدوية لم يتمّ تحديدها بعد ؛ لعدم وجود تجارب حولها لكن مات تمّ تحديده حتّى هذه الساعة كثير وافر . وفي الوقت ذاته بيّنت الدراسات أن بعض الأدوية لها تركيز ثابت في الدم في أيّ وقت أخذت فيه ، وأن تأثيرها في الجسم لا يتغير وقت تناولها « 1 » .
أقول : يجوز أكل الدواء أو شربه في نهار رمضان كغيره بشروط :
1 - أن يكون المرض مهلكا أو حرجيا .
فإن قيل : إنّ الحرج حدّ نهائي لجميع التكاليف الشرعية ، كما أخبر اللّه تعالى به في قرآنه « 2 » وفي الصوم بخصوصه أخذ المرض رافعا لوجوبه حينه سواء بلغ إلى حدّ الحرج أوّلا .
فإنّا نجيب أنّ المفهوم عرفا من الآية الكريمة والروايات كون الصوم مضرا بالمرض شدّة أو دواما ، أو لكونه محدثا للمرض وكون المرض حرجيا للمكلف ، فدقّق النظر فيهما .
2 - أن يستشير طبيبا خبيرا في ذلك أو يعتمد على تجاربه الفردية ، بأن تغيّر وقت تناول الدواء يضرّ بمرضه ولا ينفعه ولا يعالجه .
3 - أن لا يوجد له بدليل من طريق الجلد والأذن والدبر والقبل والجهاز التنفسي ، ونحو ذلك ممّا يصدق عليه الأكل والشرب والاحتقان بالمائع .
فحينئذ لا يجب عليه الصيام ويجوز له الإفطار ، ثمّ القضاء بعد شهر رمضان ، وأمّا إذا انتفى أحد الشروط فلا يجوز له الإفطار .
هامش
( 1 ) . رؤية إسلامية لبعض المشكلات الطبيّة المعاصرة ج 1 ص 419 - 424 .
( 2 ) .وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ( الحج آية 78 )ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ( المائدة آية 6 ) لكن عموم الثانية لغير الطهارات غير ظاهر .