سابقا ، ولا علم الطبيب بنجاح العملية ، كما يشترط في النفوس المحترمة .
الثاني : هذا الشخص الجديد المركّب من بدن ورأس مزروع من هو ؟ أهو صاحب الرأس السالم أو صاحب البدن السالم أو شخص ثالث ؟
ولهذا السؤال ثمرات كثيرة وأحكام شرعية متعدّدة عبادية وأخلاقية وحقوقية ربّما يستلزم استيفاء جزئياتها تأليف رسالة « 1 » .
والواقع أن هذه العملية لم جرّب بل لم تحدث ، فلا نعلم أنّه من هو ؟ لكن لتشخيص الفرد المذكور طريقان إذا وقعت الواقعة :
أوّلهما : أن يتكلّم معه للتعرّف على آرائه ومعلوماته وأحاسيسه وأسراره مع الزوج ومع الجيران والأولاد والأقرباء ، ثمّ يمتحن صدق كلامه بالاستخبار عن هؤلاء ، فيحصل الوثوق أو اليقين بهويّته وأنّه صاحب الرأس السالم أو صاحب البدن السالم أو انّه فرد ثالث لا علاقة بهما .
كلّ ذلك لبداهة أنّ شخصية الشخص بروحه ، لا برأسه ولا ببدنه ، ولا بعلائم ذكوريته وأنوثيته الجسمية ، كما حقّقنا ذلك في ما تقدّم من هذا الكتاب ، ثم في كتابنا روح از نظر دين وعقل وعلم روحي جديد المطبوع بالفارسية . وعلى هذا فتلك المكالمة والاستخبار يكفيان لمعرفة الروح المتعلّق بالجسم المركّب جديدا .
بل إذا فرضنا الفرد المذكور أبكم يمكن أن نعرفه بسلوكه وعواطفه وعلاقاته بالأشخاص .
ثانيهما : حكم الطبّ بهويّته إذا فرضنا تقدّمه وتحوّله في المستقبل القريب أو البعيد ، لكن الطريق الأوّل أسهل وأعمّ .
هذا كلّه بالنسبة إلى تكليف الناس معه ، وأمّا تكليفه في حدّ نفسه فهو واضح ؛ فإنّ الفرد المذكور يعرف ذاته ولا يشكّ في نفسه فيعمل بوظيفته الشرعية ، من قضاء عبادته وأداء ديونه ومباشرة زوجه أو زوجته ونفقة من تجب عليه ، والاجتناب عن الأجانب والأجنبيات وصلة رحمه ، وأمثال ذلك من الأحكام الشرعية .
الثالث : مجرّد قطع الرأس عن البدن ولو لدقائق معدودة يوجب صدق الموت على الفردين ، فبعد برد الجسد يجب غسله - غسل الميت المسلم - وما لم يغسل فهو نجس أيضا . فإذا صار البدن بعد زرع الرأس عليه حيّا فهل هو نجس أم لا ؟ وهل يجب غسله ولو بعد الحياة أو لا ؟
هامش
( 1 ) . لاحظ ص 134 و 135 ، ولاحظ كتاب روح از نظر دين وعقل وعلم روحي جديد ص 362 .