الشخص الذي يجلس على السرير المتحرّك ، والذي يعيش الأمل في الحياة وعدم الموت .
إنّ وايت - لمّا نال على الدعم اليسير من قبل زملائه في الجامعة الطبّية - صمّم على السفر إلى أوكرانيا لمتابعة دراساته وتحقيقاته كما صمّم على قيادة فريق طبّي يتكوّن من مجموعة من الأطبّاء والممرّضين في غرفة العمليات في العاصمة ( كييف ) وإجراء التجارب العملية على الحيوانات .
يأمل د . وايت في سنة 1999 م أن يتكلّل . أوّل عمل له بالنجاح ، وذلك بزرع رأس إنسان .
ويقول : سنحتاج إلى . 5 سنة أخرى حتّى نتمكّن من إجراء زرع الرأس مع النخاع .
وخلاصة ترجمة هذه الكلمات إمكان زرع رأس من له رأس سالم وبدن فاسد في بدن من هو سالم بدنا وفاسد مخّا بعد عدّة سنوات ، حسب ادّعاء طبيب غربي .
أقول : إذا فرضنا نجاح مثل هذه العملية في حقل الطبّ ، فهناك أسئلة شرعية لا بدّ أن تجاب عنها في علم الفقه .
الأوّل : هل مثل هذا الزرع جائز لا مانع عنه فقهيا ؟
ج : لا مانع من هذه العملية شرعا ، اعتمادا على أصالة البراءة في الجملة وإليكم التفصيل :
1 - فرض موت كلا الفردين بالمعنى الذي أسلفناه في الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، من توقّف المخّ والقلب . ففي هذا الفرض لا شبهة في جواز قطع رأسيهما عن البدنين وزرع الرأس السالم على البدن السالم .
نعم ، إذا كانا مسلمين لا بدّ من وصيتهما بالقطع على ما مرّ بحثه في الجزء الأوّل . وأمّا اعتبار إذنهما في الزرع ، لا سيما إذن من يبقى روحه متعلقة بالجسم المركّب المزروع ففيه وجهان .
وعلى كلّ لا يكفي إذن الولي من وصية نفس الشخص .
2 - فرض حياة كليهما ، ففي هذا الفرض لا يجوز إماتة من لا تعود روحه مرّة ثانية إلى البدن وإن علمنا بموته بعد ساعتين وإن لم يقطع رأسه ، إذا كان محقون الدم .
وأمّا قطع رأس من نعلم بتعلّق روحه ثانيا بالبدن والرأس المزروع فلا يبعد جوازه ؛ بدعوى انصراف ما دلّ على قتل النفس بغير حقّ عن مثل هذا الفرض الذي هو انجاء عن تلفها لا أنّه قتل وإماتة لها . فإنّ الطبيب يعلم بموته بعد ساعة أو يوم مثلا لولا القطع والزرع .
نعم ، لا بدّ من إذنه ورضاه بذلك أو إذن وليه أو الحاكم الشرعي بالقطع .
وإذا لم تكن لهما أو لأحدهما حرمة فلا يعتبر في القطع شيء من الإذن والوصية والموت
الفقه ومسائل طبية — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٣٨٦