محترمة « 1 » أو عرضه أو عرض محترم « 2 » أو ماله « 3 » أو مال محترم « 4 » يجب عليه حفظه ، أو غير ذلك من الضرر الذي لا يتحمل عادة ، بل لو كان مريضا وخاف بترك التناول طول المرض أو عسر علاجه ، فهو مضطر عرفا « 5 » ؛ إذ المدار على صدق الاضطرار الظاهر تحقّقه بخوف الضرر الذي لا يتحمّل عادة ، إذا كان خوفا معتدّا به عند العقلاء . . . « 6 » » .
ويقول بعض الباحثين من أهل السنّة : « حالة الضرورة : هي الخوف على النفس من الهلاك علما ، ( أي قطعا ) أو ظنّا وكذا الخوف على عضو من الأعضاء أو على العرض والشرف ، سواء كان لنفس المضطر أو لغيره « 7 » » .
يظهر حال إطلاقه ممّا ذكرنا في الهامش على قول صاحب جواهر الكلام رحمه اللّه .
واعلم أنّه لا أثر للاضطرار الناشئ من اختيار العبد أو سوء اختياره ، فمن اضطر نفسه بمحض اختياره إلى أكل المحرّمات يستحقّ العقاب عند العقل ، والسؤال المهمّ في المقام أنّ الامتناع بالاختيار هل لا ينافي الاختيار تكليفا أو عقابا فقط وأمّا التكليف فهو يرتفع ، فإنّ بقاءه لغو لا أثر له .
فيه بحث طويل ومغلق بين الأصوليين فلاحظ كفاية الأصول مثلا ، والظاهر أنّ ما اختاره صاحب الكفاية هو الأرجح ، ولا مجال لطرح أمثال هذه المسائل في مثل هذا الكتاب .
قال اللّه تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
، وقال :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. وقال :
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ . . .
، وقيد « غير باغ » و « لا عاد » و « غير متجانف لإثم » ، يؤكّد ما ذكرنا من أنّ الاضطرار الرافع للتكليف هو ما لم يكن بسوء اختيار المكلّف .
وإنّما الكلام في تفسير الباغي والعادي ، وقد نقل صاحب مجمع البيان رحمه اللّه في تفسير الآية
هامش
( 1 ) . في صدق الاضطرار بذلك تردّد ، وإن كان حفظها واجبا ، وقد يكون أهم من مزاحمه فيرتكب لأجله . فتأمّل .
( 2 ) . إذا أريد بالعرض مثل الزنا واللواط فيمكن إلحاقه بالنفس ، وإذا أريد دونهما من المراتب الدانية ففي كونه مجوزا لترك التكاليف تأمّل أو منع .
( 3 ) . لا بدّ من تقييده بالكثير والغالي حسب كبر المحرّمات .
( 4 ) . تقدّم ما فيه ، ولكن في حصول الاضطرار بالخوف على مال الغير تأمّل أو منع ، ثم على فرض حصوله به لا بدّ من المقارنة بين المال والتكليف الإلزامي حسب الارتكاز المتشرعي الكاشف عن مذاق الشرع ، ولعلّه مراد صاحب جواهر الكلام بقوله : « لا يحتمل عادة وهل المراد من الاضطرار الرافع لحرمة أكل المحرمات في القرآن هو الجوع الشديد أو الجوع المهلك فيه وجهان » .
( 5 ) . ولا بدّ من قيد المرض بكونه حرجيا للمريض .
( 6 ) . جواهر الكلام ج 36 ص 426 - 427 .
( 7 ) . رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحّية ج 2 ص 864 .