المسألة التاسعة والخمسون تفسير الاضطرار
الاضطرار حدّ لجميع المحرّمات إلّا ما يستثنى « 1 » ، بل حدّ جميع التكاليف كما ذكرنا دلائله في هذا الكتاب « 2 » . وفي الجزء الأوّل من كتابنا حدود الشريعة في محرماتها « 3 » .
وأمّا تفسير الاضطرار ، فعن الشيخ رحمه اللّه في النهاية : هو الذي يخاف التلف على النفس . قال :
« ولا يجوز أن يأكل الميتة إلّا إذا خاف تلف النفس ، فإذا خاف ذلك ، أكل منها ما يمسك رمقه ولا يتملّأ منه » وتبعه عليه جمع من الفقهاء بعده .
والمشهور كما في المسالك : « تحقّقه به وبخوف المرض وخوف الضعف المؤدي إلى التخلف عن الرفقة ، مع ظهور أمارة العطب بذلك ، أو إلى ضعف عن الركوب أو المشي المؤدي إلى خوف التلف » .
أقول : إذا كان مراده من المرض ، المرض المهلك ، فيتّحد مع قول الشيخ رحمه اللّه على وجه ؛ فلاحظ .
وفي جواهر الكلام : « بل الظاهر تحقّقه بالخوف على نفس غيره المحترمة ، كالحامل تخاف على الجنين والمرضع على الطفل وبالإكراه والتقية الحاصلة بالخوف على إتلاف نفسه أو نفس
هامش
( 1 ) . إذ لا يجوز قتل نفس مسلمة للاضطرار ضرورة بطلان الترجيح بلا مرجح . ولا يجوز ارتكاب بعض المحرّمات الكبيرة بما ذكره صاحب جواهر الكلام في تفسير الاضطرار ، بل بالمرض غير المهلك .
( 2 ) . ج 1 ، ص 14 .
( 3 ) . حدود الشريعة في محرماتها ص 49 و 51 .