نعم ، إن قلنا بوجوب دفن ما ينفصل عن الميّت ، فلا بدّ من دفن سنّ الميت .
وفي رواية الحلبي قال : سألته عن الثنيّة تنفصم وتسقط ، أيصلح أن يجعل مكانها سنّ شاة ؟
فقال : « إن شاء فليضع مكانها سنّا بعد أن تكون ذكية « 1 » » .
وأمّا ما يتعلّق بالجملة الأخيرة من السؤال ، فقال السيّد محمّد العاملي في كتابه المشهور مدارك الأحكام « 2 » : الثالث : إذا أجبر عظمه بعظم نجس وجب قلعه ما لم يخف التلف أو المشقّة ، ذكر ذلك جماعة من الأصحاب . واحتمل الشهيد رحمه اللّه في الذكرى « 3 » عدم الوجوب ، لالتحاقه بالباطن ، وهو متجه . وجزم الشيخ في المبسوط « 4 » ببطلان الصلاة ولو أخل بالقلع مع الامكان ؛ لأنّه حامل لنجاسة غير معفوّ عنها ، وهو مشكل لخروجها عن حدّ الظاهر « 5 » .
ولأنّها نجاسة متصلة كاتصال دمه ، فيكون معفوا عنها « 6 » . ولو جبره بعظم آدمي أمكن القول بجوازه ؛ لطهارته ، ولما رواه الحسين بن زرارة ، وقد مرّ متن الخبر عن قريب « 7 » .
3 - ما هو حكم تقديم وتعديل رصف الأسنان لتحسين الشكل والمنظر ولتحسين الفعالية الوظيفية للجهاز الماضغ ، أليس هو من تغيير خلق اللّه تعالى ؟
ج : هو أمر مباح بلا شكّ ، وأمّا الكلام حول معنى تغيير الخلق فقد سبق في أوائل هذا الكتاب ، فارجع إليه .
4 - ما هو حكم استعمال الأدوية التي يدخل الكحول الإيثيلي في تركيبها والمستعملة كمطهرات للسطوح والطاولات وما شابه .
واستعمال الكحول الإيثيلي كسواغ للمضمضة والغرغرات الفموية ، وفي المعاجين السنية ، وفي العديد من المراهم اللثوية .
ج : إذا كان الاستعمال من غير دخول النجس في الحلق فلا بأس به ظاهرا ، وأمّا إذا علم به ولو بدون الاختيار فلا يجوز استعماله إلّا في الضرورة في غير الخمر ، وأمّا فيها فقد مرّ الكلام حولها .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 4 ص 417 ، وفي سندها بحث .
( 2 ) . مدارك الأحكام ج 2 ص 323 - 324 .
( 3 ) . الذكرى ص 17 .
( 4 ) . المبسوط ج 2 ص 92 .
( 5 ) . وهذا هو الأظهر إذا كان محل الجبر من الباطن . ثم المستفاد من كلام الشيخ عدم عدّ العظم بعد الجبر جزء للبدن خلافا لجمع من أهل العصر ، وربّما يشير إلى ضعف قولهم خبر الحلبي المتقدّم في المتن عن قريب ، فانظره .
( 6 ) . الاستدلال الأخير ، قياسي أوّلا ، وهو مع الفارق ثانيا ؛ لأنّ الدم في الباطن غير نجس على الأظهر .
( 7 ) . مدارك الأحكام ج 2 ص 323 - 324 ، الطبعة الحديثة .