وبالجملة : الكحول الإيثيلي لكونه مسكرا يحرم شربه ، ولكنّه ليس بنجس كما مرّ .
ويقول طبيب من أطباء الأسنان الذي طرح هذه الأسئلة : ولئن اضطرّ لاستخدام المركّبات المحتوية على الكحول الإيثيلي في تنظيف السطوح ، لعدم وجود البدائل ، فلا حاجة - والحمد للّه - لاستعمال المضمضة المحتوية عليه ؛ لإمكان الاستغناء عنها أصلا ، وذلك بالتحضير المباشر - مثلا - لمغلى البابونج أو المحاليل الملحية العالية التركيز التي تقوم بالدور نفسه « 1 » .
5 - قد يتعرّض المريض في أثناء العمل الجراحي أو المعالجة السنيّة إلى ابتلاع كميات من الدم ، رغم الاحتياطات الشديدة التي يتّخذها الطبيب من الشفط الآلي ، وكذا بلع الدم بعد القلوع السنية والعمليات الجراحية .
وقد يبتلع الدم النازف بسبب الالتهابات اللثوية الناتجة عن الإهمال وعدم العناية بالأسنان .
فما هو الحكم الفقهي ؟
ج : إذا كان ابتلاع الدم باختيار المريض فهو حرام بلا شكّ ، ويجب على الطبيب وغيره نهيه عن هذا المنكر ، وأمّا إذا كان بغير اختياره فإن كان ترك العمل الجراحي حرجيا فلا بأس بما يستلزمه ، وإلّا فلا يجوز العمل الجراحي المذكور ؛ لاشتماله على الحرام أو لاستلزامه ذلك .
وإذا كان المريض أثناء العملية يفقد وعيه لأجل بعض المخدّرات ، فهذا على أقسام :
منها : عدم قدرة الطبيب المعالج على إخراج الدم إلى الخارج ومنعه عن الدخول في حلق المريض وبطنه ، كما يظهر من السؤال .
ومنها : قدرته عليه ، مع عدم رضى المريض بشرب الدم وابتلاعه في هذه الحالة ، فإن شرط على الطبيب إخراج الدم إلى الخارج فهو واجب على الطبيب ؛ لأنّ المؤمنين عند شروطهم ، وإن لم يشترط فإن كان الابتلاع بفعل الطبيب ، فهو محرّم عليه وإن لم يكن بفعل اختياري منه ، ففي وجوب الإمساك على الطبيب بحث ، وكذا إذا فرضنا عدم مبالاة المريض بالابتلاع المذكور لضعف تديّنه .
والأصل عندي في المقام أنّه إذا علمنا من مذاق الشرع عدم رضاه بالابتلاع المذكور ولو في حالة الإغماء يجب على الطبيب إمساكه وإن لم نعلمه فلا يجب عليه ، واللّه أعلم .
6 - تستخدم في طبّ الأسنان المواد المخدّرة بكثرة ، حتّى لتكاد تكون الخطوة الأولى في كلّ الأعمال العلاجية والجراحية السنيّة .
هامش
( 1 ) . رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحيّة ج 2 ص 623 .