المستفاد من الآيات الكريمة أمور نذكر منها ما يناسب المقام :
1 - حلّية أكل كلّ طعام طيّب .
2 - حرمة أكل كلّ طعام خبيث ، من جهة قصر الحلية على الطيبات ومن جهة إطلاق قوله تعالى :
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
.
3 - حرمة كلّ خبيث حتّى الأفعال الخبيثة كاللواط وغيره ؛ بناء على عدم الدليل على تقدير كلمة « أكل » في الآية ، وأنّ المحرم فعل الخبائث وأكلها « 1 » .
4 - حرمة أكل الميتة وشرب الدم المسفوح أو مطلق الدم وأكل لحم الخنزير وأكل ما تحقق به الفسق - وهو ما أهلّ به لغير اللّه تعالى .
وفي المجمع في تفسير آية البقرة ( 173 ) : قيل فيه قولان : أحدهما : أنّه ما ذكر غير اسم اللّه عليه . . . والآخر : أنّه ذبح لغير اللّه . . . والأوّل أجود .
وقال : الإهلال رفع الصوت بالتسمية وكان المشركون يسمّون الأوثان والمسلمون يسمّون اللّه .
5 - حلّية تلك الأمور الأربعة للمضطر الذي ليس بعاد ولا باغ .
وبتعبير آخر أنّه لا إثم على من اضطرّ إلى أحد تلك الأربعة إذا لم يكن باغيا ولا عاديا « 2 » إذا أكل بقدر الضرورة .
6 - حلّية أكل بهيمة الأنعام إلّا ما ثبت تحريمها .
7 - حلّية أكل طعام أهل الكتاب . وحلّية طعامنا لأهل الكتاب .
8 - اختصاص حرمة أكل الأطعمة بالأشياء الأربعة المذكورة في البند الرابع ، للآية الثانية والحصر في الآية الأخيرة .
فإن قلت : الأشياء التي يحرم أكلها من الأطعمة وغيرها - كالتراب - كثيرة فكيف التوفيق ؟
قلت : أمّا الآية الثانية فيمكن حملها على عدم نزول تحريم طعام غير الأربعة إلى حين نزول الآية المذكورة ، فنفى وجدان محرّم غيرها مقيّد بذاك الوقت . وإن شئت فقل : إنّ تحريم الأطعمة الممنوعة فعلا نزل في المدينة أو في مكة بعد نزول الآية الثانية .
هامش
( 1 ) . والضمير في قوله تعالى :وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَوإن رجع إلى أهل الكتاب ، لكن الحكم شامل للأمّة المسلمة أيضا ؛ ضرورة أنّ الرسول الأمّي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما يحرّم ويحلّل لهم يحرّم ويحلّل للمسلمين أيضا .
( 2 ) . في تفسير الباغي والعادي اختلاف ، لاحظ ما اخترناه سابقا وفي مادة الأكل في ج 1 من حدود الشريعة في محرماتها .