عرفا وطبا وعقلا وشرعا ، فهي ليست شروطا للحياة الإنسانيّة ، حتّى تترتّب عليها ترتّب المعلول على علته وتأجيل إعدام الحامل إنّما هو لأجل أنّ حملها في مصيره إلى الإنسانيّة لا أنّه إنسان بالفعل حتّى في شهره الأوّل ، وهذا الاشتباه قد صدر من غير واحد من أعضاء الندوة كما يظهر من مطالعة الكتاب - أي كتاب بداية الحياة الإنسانيّة ونهايتها وغيره .
نعم ، حرمة الإجهاض ولزوم تأخير إعدام الحامل وحكم الخروج عن العدّة وأمثالها ، أحكام شرعية تتّبع موضوعاتها ولا معنى للتلاعب بعناوينها .
والاستدلال بقول اللّه تعالى :
وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
« 1 » ضعيف ، إذ لا شكّ في أن المراد به : أنتم كنتم أجنّة . أو ما يؤدّي معناه ولا يراد به أنّكم الآن أجنّة ، كما أنّ الإنسان كان ترابا ولم يكن بإنسان .
على أنّ لازم هذا القول أن يكون نهايته الحياة الإنسانيّة بموت خلاياه لا بموت المخ كما ذهب إليه أطبّاء الأعصار الأخيرة .
ثمّ المفهوم من الآية الخامسة في سورة الحجّ بطلان هذا القول ؛ فإنّ مدلولها أنّ الإنسان خلق ونشأ من النطفة والعلقة والمضغة ، لا أنّه عينها . وعلى هذا القائل إشكال آخر تعرّض له ولم يقدر على حلّه ودفعه ، فلاحظ .
القول الثالث : أنّ الحياة على أقسام :
1 - الحياة الخلية ، وهي حياة البويضة المخصّبة .
2 - الحياة النسيجية ، وهي انقسام الخلية المتكرّرة وانغراسها في جدار الرحم واستمرار نموّها .
3 - الحياة الإنسانيّة في الأسبوع الثاني عشر من وقت تخصيب البويضة ، الذي أصبح فيه للجنين كيان أو وجود ، فهو يقفز ويلعب وينام ويصحو ويحسّ ويفزع ، كلّ ذلك تزامنا مع اكتمال تكوين المخّ وبداية قيامه بوظائفه من ظهور محركات التنفّس وإشارات المخّ الكهربائية الدالّة على نشاط وعمل قشرة المخ والنصفين الكرويين .
وهذه المرحلة تقف كعلامة هامة على طريق نمو وتطور الجنين ، كما أنّ هذه العلامات والظواهر التي تحدث هي عكس العلامات التي توصف في مرحلة وفاة المخّ عند موت
هامش
( 1 ) . النجم آية 32 .