والسمعية على ذلك .
وقد ذكر بعضهم وجوها ضعيفة لحرمته ، عمدتها قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا ضرر ولا ضرار » « 1 » ، بدعوى أنّ الضرار هو الإضرار فيحرم الإضرار بالغير وبالنفس ، وأجيب عنه بظهوره في الإضرار بالغير .
فإذن لا دليل على حرمة تحمّل الضرر اليسير ، فالمكلّف مختار في تحمّله ، بل قد يجب لعوارض طارئة وعناوين ثانوية .
وهل يجوز لبعض أقرباء المريض قبول التضرّر في الأقسام الثلاثة الأولى وإعطاء الجلد مثلا للمريض ، إذا كان بقاء المرض حرجيا وعسرا لهم ، بقاعدتي نفي العسر ونفي جعل الحرج ؟ !
والجواب بالنسبة إلى القسمين الأوّلين من الضرر منفيّ جزما ، وبالنسبة إلى القسم الثالث منه محتاج إلى مزيد بحث وتفكّر .
ومنها : أن يكون النزع لعلاج مرض ، أو لعلاج مرض مسلم أو مسلمة ، إذا كان المعطي مسلما .
أقول : اعتباره في القسم الرابع من الضرر ممنوع ، فيجوز إعطاؤه للتجميل ، ولغير المسلم .
وفي الأقسام الثلاثة الأولى من الضرر يشكل أو يمنع جواز إعطاء الجلد لعلاج مؤمن كما عرفته ، فهذا الشرط لغو .
ومنها : أن يغلب الظنّ أو يتحقّق بنجاح الجراحة ، وأن يكون الطبيب ماهرا .
ومنها : عدم جواز أخذ الجلود بما يزيد عن الحاجة .
أقول : يجري فيهما ما ذكرنا في سابقتهما .
ومنها : أن لا توجد بدائل لجلود الإنسان المسلم .
اعتبار هذا الشرط في الأقسام الثلاثة الأولى من الضرر واضح ، فلا يؤخذ من جلد المريض المسلم نفسه إذا أمكن الترقيع من جلد الحيوان أو من الجلد الصناعي أو من الكافر ، وإذا دار الأمر بين جلد المسلم الميت بعد غسله وبين جلد الكافر المحكوم بالنجاسة حيّا أو ميّتا ، فلا بدّ من رجوع المكلّف إلى مقلّده .
لكن في الوقت الذي يعجز الطبّ عن العلاج بغير جلد المريض نفسه يجوز أخذ الجلد من المسلم نفسه لعلاج نفسه في القسم الثالث ، مع مراعاة تقديم الأهمّ على المهمّ في هذا القسم ، بل وفي القسم الثاني منه أيضا ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ج 7 ص 146 .