ومنها : أن يكون بالغا عاقلا .
أقول : إذ التصرّف في بدن الصبي والمجنون كالتصرّف في مالهما محرّم على غيرهما ، إلّا إذا رأى الولي - أي الأب أو أب الأب - مصلحة ملزمة لهما في ذلك ، كاحتياجهما الشديد إلى المال مثلا ولا طريق إليه سوى إعطاء بعض جلودهما للمريض الذي يدفع إليهما المال ، والمفروض عدم تضرّرهما كثيرا به ، والأحوط استئذان الولي من الحاكم الشرعي أيضا .
وفي جواز أخذه من أحد هؤلاء الثلاثة - المكره والصبي والمجنون - إذا توقّفت حياة مريض مسلم عليه ، وجهان : من تقدم الأهمّ على المهمّ ، ومن عدم ثبوت وجوب حفظ النفس المحترمة بهذا الحد ، كما أشرنا إليه في الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، فتأمّل واللّه العالم .
ثمّ في فرض جواز الأخذ أو لزومه هل يقدّم أحد هؤلاء الثلاثة على غيره ، أم كلّهم يستوون فيه ؟
الجواب محتاج إلى تأمّل ، كأن يقال بتقديم المجنون ثمّ البالغ المكره ثمّ الطفل .
ومنها : أن لا يتضرّر المأخوذ منه .
أقول : الضرر على أقسام :
1 - الضرر المهلك ، وقد حرّمه القرآن الكريم بقوله :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
.
2 - الضرر الخطير غير المهلك ، كقطع اليد أو الرجل ونحو ذلك ، ممّا يفهم من مذاق الشرع منعه وحرمته .
3 - الضرر الذي يوجب إذلال المؤمن وتحقيره عند الناس ، وهذا أيضا حرام ، بناء على أن إذلال المؤمن كما يحرم على الغير « 1 » يحرم على المؤمن نفسه أيضا ؛ بتنقيح المناط ، أو بناء على حصول الاطمئنان بالروايات - غير المعتبرة سندا - الدالّة على حرمة إذلال المؤمن نفسه « 2 » .
4 - الضرر اليسير ، وهو على قسمين :
إمّا أن يتحمّل لأجل منفعة أكثر ، فهذا ممّا قام على جوازه بناء العقلاء الذي لم يردعه الشرع .
وإمّا أن يتحمّل لا لمنفعة ، فهذا ممّا لم نجد دليلا على حرمته ، ومقتضى أصالة البراءة عدم منعه .
نعم ، ذهب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه - على ما نقل عنه - إلى تحريمه مدّعيا تطابق الأدلّة العقلية
هامش
( 1 ) . لاحظ حدود الشريعة في محرماتها ج 1 مادة « الإذلال » ، ومادة « التحقير » .
( 2 ) . فروع الكافي ج 5 ص 63 ، وإذا فرضنا إنبات جلده بعد أسبوعين - مثلا - ويمكنه الاستتار عن الناس في تلك الأيام ، فهو خروج عن مفروض البحث إن شاء اللّه تعالى .