تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
يدفن ولا يلقى في المهملات . 5 - أن لا تتعرّض الجثث الآدمية للامتهان والإهانة ، حال أخذ الجلد منها أو بعد ذلك . 6 - أن تستمرّ التجارب لإيجاد بدائل عن الجلود الآدمية ، ما أمكن . كما يجوز استزراع الجلود للاستفادة منها « 1 » . أقول : ذكر هذه الشروط لجواز إنشاء بنك للجلود من فضول الكلام أو لغوه سوى الشرط الثالث ؛ إذ هي شروط لجواز نزع الجلود من الإنسان المسلم وإن لم يكن في الدنيا بنك . على أنّ تكريم بني آدم لا يوجب بطلان المعاملة على بعض أجزائه بوجه ، وإنّما لا نجزم بصحّة بيع أعضاء الإنسان لوجه آخر سبق ذكره في الجزء الأوّل ص 213 إلى ص 219 . فأخذ العوض على الإعراض عن بعض الأعضاء ، أو على الذهاب إلى الدكتور ، أو على اللبث في المستشفى ونحو ذلك ، جائز غير ممنوع ، فليس مطلق المقايضة على هذا النحو بمحظور تكليفا أو وضعا . ومنع أخذ الجلود ممّا يزيد عن الحاجة الفعلية كما ذكر في أوّل الشرط الرابع لا دليل عليه ، إذا علم بتوقّف حفظ النفس المحترمة على أخذه في المستقبل البعيد ، وينقدح منه الخلل في صدر الشرط الأوّل أيضا . نعم ، لا داعي لأخذ الجلود إذا علم بعدم الاحتياج إليها في مدّة إمكان الاحتفاظ بها سليمة . فيبقى نزعها حينئذ على حكمه الأوّل جوازا ومنعا ، على ما يأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى . ثمّ إنّ الجلد المأخوذ إن كان من ميّت مسلم وخرج عن صلاحية الترقيع وجب دفنه على الأحوط ، وإن كان من مسلم حيّ أو من غير مسلم فلا دليل على وجوب دفنه ، كما أنّه لا دليل على حرمة الامتهان والإهانة بجثث غير المسلمين . وأمّا الشرط السادس فلا دليل عليه ، بل هو على صورته المذكورة في كلام الباحث المذكور غلط ؛ ولذا أصلحناه بما تراه هنا . واعلم أنّ هنا شروطا اخر في جواز النزع - نزع الجلد وغيره من الأعضاء - : فمنها : أن يكون المأخوذ منه مختارا غير مكره إذا كان مسلما أو ذمّيا أو مستأمنا . واعتباره من الواضحات .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 214 - 215 .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 280 | الشيخ محمد آصف المحسني