تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
« كما دلّس نفسه » أنّه بمعناه ، ومنه يستفاد ثبوت الخيار حينئذ في فاقد الأنثيين خلقة ، ونحوه ممّا هو كالخصيّ والموجوء إن لم يكن داخلا فيها . وقيل : إنّ النصوص جميعا اشتملت على التدليس ، ولعلّ خيارها من جهته لا من حيث كونه عيبا إلّا أن يقال : يكفي في التدليس عدم إخباره بنفسه ، بل لو لم يكن الخصاء عيبا لم يتحقّق الخيار بتدليسه أيضا ، فتأمّل . قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في بعض رسائله في بعض مسائل النكاح المطبوعة مع مكاسبه . الثاني في التدليس ، وهو إظهار صفة كمال في المرأة مع انتفائها عنها أو إخفاء صفة نقص « 1 » ، والفرق بينه وبين العيب أنّ منشأ الخيار في العيب مجرّد ثبوته في الواقع ، وفي التدليس اشتراط الصفة بحيث لولا الاشتراط لم يثبت ، فلو تزوجها على أنّها حرة باشتراط ذلك في متن العقد أو ذكره قبله بحيث أجريا العقد على ذلك ، فخرجت أمة فله الفسخ ؛ عملا بمقتضى الشرط ، إذ ليس فائدته إلّا التسلّط مع عدمه ، « 2 » انتهى . وقال بعض المؤلفين : وتظهر الثمرة فيما إذا لم يدلس نفسه لها بل اعتقد انها تعلم الحال أو جهل بكونه خصيا ، فإنّه ليس لها الخيار فيه ؛ بناء على كونه من جهة التدليس ، ويكون لها الخيار فيه بناء على كونه من جهة الخصاء . أقول : وتوقّف سيدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه في ثبوت الخيار في غير فرض التدليس وأوجب الاحتياط « 3 » ، ولعلّه للإشكال في صحّة الشرط في النكاح ، كما سيأتي بحثه . واعلم أنّه لا ينفكّ التدليس عن نكاح الخصي إلّا نادرا ، فإنّ المرأة لا ترضى بنكاح الخصيّ وإنّما ترضى بزواج الرجل مبنيا على عدمه ، ولو ارتكازا ، ولا يعتبر في تحقّق الشرط ذكره قبل العقد أو في متنه ، بل يكفي الارتكاز العقلائي فيه بحيث لو علم أحد الزوجين بانتفائه لم يقدم على النكاح ، فلا فرق بين كون الخيار من ناحية التدليس أو من ناحية العيب ، فالخيار لها ثابت تقييدا في الحصر المذكور في صحيح الحلبي . وفي إلحاق غير الخصي إذا لم ينزل ، به وجهان .

الثاني : العنن

- كما في الشرائع وجواهر الكلام - : مرض تضعف معه القوة عن نشر العضو
هامش
( 1 ) . ويكفي في الإخفاء السكوت عن بيان العيب ، كما يفهم من الأحاديث المتقدمة . ( 2 ) . المكاسب المحرّمة ص 298 . ( 3 ) . الفقه ج 66 ص 21 .