18 - هل يجوز للمصاب أو المصابة الإحبال والحمل إذا لم يعلما بابتلاء الجنين بالمرض ،
والأصل عدم ابتلائه به ، بعد ما تقدم في المسألة السابقة من كون نسبة إصابة الجنين بالإيدز غير عالية ؟ فيه وجهان .
19 - ولو اختلف الزوجان فرغب أحدهما في الحمل وامتنع الآخر عنه ،
فالظاهر أنّه لا وجه لإجبار الممتنع لا سيما في مثل الأيدز ، إن القلب يتفطّر حزنا وأسى على الوليد الذي يتمزّق ويحترق ، ولا علاج له ولا دواء .
20 - هل مرض الايدز مرض الموت ؟
ومرض الموت يمنع فيه المريض عن التبرّعات المنجزة الزائدة عن الثلث في ماله عند جمع كثير من فقهائنا المحققين رضي اللّه عنهم « 1 » ، فتشخيصه مهم ومفيد .
قال بعض الفضلاء من أهل السنة « 2 » :
إنّ الفقهاء اختلفوا في التعريف بمرض الموت اختلافا كثيرا لا يرجع إلى نصّ من كتاب وسنة وإنّما مردّه إلى الاجتهاد والنظر ، فقال بعضهم : مرض الموت هو الذي يقعد الإنسان عن عمله المعتاد في حال الصحّة . . . وعن ابن عابدين - إن علم أنّ به مرضا مهلكا غالبا وهو يزداد إلى الموت فهو المقبر ، وإن لم يعلم أنه مهلك يعتبر العجز عن الخروج للمصالح . . . « 3 » وقيدته مجلّة الأحكام العدلية ( 1595 م ) بأن يموت المريض قبل مرور سنة من الإصابة به ، وقيل غير ذلك .
وقال أيضا :
والذي يستخلص من كلام جمهور الفقهاء وتقريرات محققيهم أنّ مرض الموت هو المرض المخوف الذي يتصل بالموت ولو لم يكن الموت بسببه « 4 » فعلى هذا يشترط لتحققه أن يتوافر فيه وصفان :
أحدهما : أن يكون مخوفا ، أي يغلب الهلاك منه عادة أو يكثر . . . ويكفي الآن - وقد تقدّم علم الطب - أن يرجع إلى الأطباء الخبراء في طبيعة المرض وأعراضه .
ثانيهما : أن يتّصل المرض بالموت سواء وقع الموت بسببه أم بسبب آخر أجنبي عن المرض
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ج 26 ص 63 .
( 2 ) . رؤية إسلامية للمشاكل الاجتماعية لمرض الأيدز ص 461 .
( 3 ) . ردّ المختار ج 2 ص 716 .
( 4 ) . الأم للشافعي ج 4 ص 35 ومغني المحتاج ج 3 ص 50 .