تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وعدم ذهاب مشهور فقهائنا إلى ثبوت الخيار بالأمراض المعدية أوّلا غير ثابت ؛ لأنّ كثيرا منهم لا تصنيف لهم أو لم تصل إلينا مصنفاتهم وتأليفاتهم . وثانيا أنّ ضرر الأمراض المعدية لم يكن واضحة للناس والفقهاء . وثالثا أنّه غير مانع عن الفتوى بالدليل ، وهو قاعدتا نفي الحرج والضرر الرافعتان للزوم العقد بالنسبة إليها . وأمّا ما في جواهر الكلام من قول مؤلفه الكبير رحمه اللّه : « على أنّ العدوي مع اقتضائها التعدية إلى كل مرض معد ممّا لا يقول به الخصم يمكن رفعه بإيجاب التجنّب « 1 » » ، فهو ضعيف ؛ فإنّ الزوجية التي يجب تجنّب أحدهما عن الآخر فيهما حرجية أشدّ الحرج ، وأيّ فائدة لهذا الزواج الفاقد للسكون والمودّة والرحمة ؟ ! وليس هو من الإمساك بالمعروف . وربّما يتمسّك لخيارها بقوله تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
. « 2 » ويمكن أن نتمسك له أيضا بقوله تعالى :
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
« 3 » ؛ إذ لا فرق بين الإمساك المسبوق بالطلاق بعد الرجوع وبين الإمساك الابتدائي المسبوق بالنكاح في الحكم ، ومعلوم أنّ إمساك الزوجة من قبل الزوج المبتلى بالعدوى أو المريض بالمرض المهلك قريبا في أوّل الزواج ليس بمعروف . وإذا قصد الزوج المريض بإمساكها إضرارها فهو مدلول قوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
. لكن الكلام أوّلا أنّ هذا كلّه يوجب الخيار لها أو أنه يسبّب جواز إجبار الحاكم الزوج على الإمساك بالمعروف وعدم الإمساك للاعتداء . وثانيا في أنّه لو لم يقبل الزوج أمر الحاكم ولم يطلقها أو لم يصلح شأنه - إذا كانت المشكلة اختيارية غير قهرية كالأمراض المعدية - فما هو الموقف ؟ هل يثبت الخيار للزوجة أو يطلّقها الحاكم ولاية عليه ؟
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ج 30 ص 330 . ( 2 ) . ويحتمل أنّ المراد من الإمساك بالمعروف هو الإمساك لسكون النفس إليها لا لأخذ المهر منها كلا أو بعضها كما قال تعالى بعد ذلكوَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً، إلّا أن يقال : إنّ الإطلاق لا يقيّد بالاحتمال وقوله : « لا يحل لكم » حكم آخر لا عين الإمساك بالمعروف فإنه خلاف الظاهر . ( 3 ) . البقرة آية 231 .